وقد نقف في صحافة هذه الحقبة على نمط من الإغراق في استعمال الألقاب في مدح من يتحدَّث عنهم. ومن هذا ما ورد في جريدة"وادي النيل" (3) عند صدور مجلتين في بيروت، إحداهما"الزهرة"ليوسف شلفون اللبناني المتوفى عام1890، والثانية"الجنان"للمعلم بطرس البستاني عام1883م، المتوفى سنة 1883م. وهاتان المجلتان تكادان تتشابهان في كثير من الصفات .
جاء في مقال"الوقائع":
"وكلتاهما من الطرافة والكياسة، وعظم الفائدة والنفاسة، في درجة عالية وهيئة حالية، وكأنهما فتاتان من الجزر الأوربية وقد بدتا في كنائس نصرانية متجملتين بمآزر شرقية عربية، أو برانس مغربية… إحدهما تنشر باسم"الزهرة"بتأليف الأديب الأريب، والكاتب اللبيب، والآخذ في الكتابة بمجامع الفنون المدعو يوسف الشلفون.. والثانية تظهر باسم "الجِنان"بقلم وإدارة المؤلف اللطيف، والمصنف الشاب الفهيم المعروف كذلك باسم سليم (1) ."
على أن هذا قد ذهب في صحف هذا القرن، فلم نجد شيئًا منه فيما كان ينشر يعقوب صروف منشئ المقتطف.
لقد كنا نقرأ فيما يكتبه صروف سنة1927م شيئًا يبتعد عن هذا التكلف الذي لا يخدم الفن الصحفي.
وقد أشار إلى هذا التحول أنيس المقدسي في المصدر الذي أشرنا إليه.
على أننا لم نتخلص في هذه الحقبة مما ألمحنا إليه من ثقل هذه اللغة الصحفية، وأنت إذا نظرت إلى ما كان يكتبه السيد محمد توفيق البكري المتوفى سنة 1932م وجدت أن التكلف في استعمال السجع والمحسنات البديعية واضح كل الوضوح. وقد أشار إلى هذا أنيس المقدسي في المصدر الذي تقدم ذكره .
قلت: لقد تصدى المعنيون بالحفاظ على العربية إلى لغة الصحف، وتنكروا لها. ومن هؤلاء الشيخ إبراهيم اليازجي الذي كتب مقالات عدة نشرها في مجلة"الضياء"بعنوان"لغة الجرائد"ثم أعيد نشرها في كتابه الموسوم بالعنوان نفسه (2) .