فهرس الكتاب
إن الأمة الوحيدة - أيها السادة - في عصرنا الحاضر في الوقت الحاضر التي تدرس بغير لغتها هي الأمة العربية من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب. أقول: إن الأمة الوحيدة التي تدرس في الجامعات والبحث العلمي بغير لغتها هي الأمة العربية، إذا استثنينا القطر السوري الشقيق والقطر السوداني - إن هذا الوضع لا علاقة له باللغة العربية من حيث هي لغة، إن لغتنا قد برهنت خلال القرون أنها كانت كما أشار إليها أستاذنا الكبير رئيس المجمع والدكتور كمال بشر، كانت لغة العلوم ولغة البحث العلمي ولعدة قرون في العالم كله، وكانت إلى القرن السابع عشر هي لغة الأصول ولغة المصادر العلمية، وإنني أذكر في هذا المقام توصية أستاذ في جامعة ليدن مطالبته 1610 بعد أن ترك الجزء الأول من حديثه المعادي للإسلام عقيدة، يقول لهم: من واجبكم أن تتعلموا اللغة العربية، هذه اللغة لغة المصادر إذا شئتم أن تدرسوا الطب والصيدلة والعلوم والفلسفة... إلخ. ومن واجبكم أن تجمعوا هذه المخطوطات من جميع أنحاء العالم لكي تكون مصدرًا لنا في دراستنا، ونحن الآن بعد أن أشار معالي سيادة الوزير المكرم بأن من واجب مجمعنا أن يضع معجمًا يستوفي شروطًا معينة، فهذا حق وواجب على جميع مجامعنا، ولكن هذه التوصيات التي يوصي بها المجمع في كل عام، من المسؤول عن تنفيذها، وكانت أولى التوصيات في العام الماضي وما قبله أن تكون لغة الإعلام المرئي والمسموع بعيدة عن اللغة العامية، لقد أحصيت يا سادة قبل سنتين أو ثلاث برنامجًا للتليفزيون الأردني فوجدت أن نسبة ما يذاع بالعامية حوالي 82%، والباقي يدخل فيها برنامج القرآن الكريم الذي لا حيلة لهم فيه والأحاديث النبوية الشريفة، وبرنامج الأخبار الذي لا حيلة لهم فيه إلا أنهم يريدون إذاعة الأخبار إلى هذا القطر وإلى الخارج، وهذا يا سادتي يصدق على جميع -وأنا بدأت ببلدي - الأقطار العربية مع اختلاف اللسان وهذه ظاهرة مرضية، من الذي يسهر على