فهرس الكتاب

الصفحة 2987 من 4462

وكانت الثقافة العربية قد أمضت أشواطًا في دراسة القرآن الكريم والحديث النبوي وتعاليمهما المثلى ودراسة الفقه وأوامر الشريعة الإسلامية ونواهيها، فتتلمذ الإيرانيون لأعلام العرب في كل ذلك وتمثلوه أروع تمثيل، وسرعان ما نهضوا بعلوم التفسير والحديث النبوي والفقه، وأصبح لهم فيها جميعًا أئمة عظام يتتلمذ عليهم الشباب من الطلاب، ويؤمونهم من كل فجّ وطريق، ويتعمق الإيرانيون العلوم الإسلامية جميعًا ويصبح لهم علماء مرموقون في اتجاهات التفسير السنية والاعتزالية والشيعية والصوفية، ويكفي أن نعرف أن أصحاب كتب الصحاح الستة في الحديث النبوي التي شاعت في العالم العربي إيرانيون جميعًا مما يدل بوضوح على مدى تأثير الثقافة العربية في الثقافة الإيرانية في الحقب الإسلامية الأولى .

وكما تمثلت الثقافة الإيرانية الإسلام والعلوم الإسلامية تمثلت الشعر العربي وحاكاه شعراؤها في أغراضه مديحًا وغير مديح وصوفيًّا وغير صوفي، وتأثير الثقافة العربية في الثقافة الإيرانية دينًا وعلمًا وشعرًا كان واسعًا إلى أبعد الحدود.

وكان تأثير الثقافة الإيرانية في الثقافة العربية عميقًا فقد نقل العرب ما أثر عن إيران في السياسة ونظم الحكم الساسانية، وفي السلطان وأصحابه وواجباتهم وآدابهم كما يتضح عند ابن المقفع في كتابه:"الأدب الكبير". وعند ابن قتيبة في الكتاب الأول من الكتب العشرة التي ألف فيها موسوعته"عيون الأخبار"وهو خاص بالسلطان الحاكم، وفيه يتحدث عن سيرته في الحكم وسياسته وأصحابه، وسجل في الكتاب بعض ما أثر في كتاب"التاج"عن ملوك الفرس وبعض ما أثر في عهد أردشير الملك الإيراني إلى ابنه وولي عهده:"سابور". ونقل العرب عن إيران نظام الوزارة، ونظام الدواوين وكتّابها. وتكونت لدى العباسيين طبقة كبيرة من الوزراء وطبقة أخرى كبيرة من كتّاب بلغاء محترفين، وكتب الجهشياري في ذلك كتاب الوزراء والكتاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت