فهرس الكتاب
الثقافة العربية
جزء لا يتجزأ من الحضارة العالمية (*)
للأستاذ الدكتور نيقولا دوبريشان
تمثل الثقافة العربية إحدى طبقات الحضارة الإسلامية وحملت رسالتها منذ بداياتها وقد أثرت تأثيرًا بالغًا على الحضارة العالمية سواء بقيمها الذاتية أو بالعديد من قيم ثقافات أخرى احتكت بها ثم احتوتها وأصبحت حاملة وناقلة لها.
أتاح التاريخ للثقافة العربية فرصة لانتشارها على مساحة شاسعة من الكرة الأرضية، وأصبحت قادرة على استيعاب العناصر الثمينة للثقافات التي اتصلت بها ثم أثرت إلى حد بعيد الحضارة العالمية وأسهمت إسهامًا عظيمًا كريمًا في تراثها.
ولا نود أن نبرهن هنا على هذه الحقيقة الواضحة، نظرًا لاتساع هذا الموضوع ونظرًا لكون هذه الأمور جليَّة في كل مكان من العالم بحيث لا
يسع لأحد أن ينكرها وإن فعل أحد
ذلك لأبدى مجرد الجهل وسوء النية. وأتذكر فقط بعض الروائع من هذه الثقافة الضخمة التي أصبحت رموزًا للثقافة العربية التي تركت بصماتها في جميع مجالات الحضارة العالمية: قبة مسجد ابن طولون، وقلعة الحمراء بقصورها ومساجدها، والمئذنة الحلزونية لمسجد السمراء، وجامع الأزهر، وغابة أعمدة مسجد قرطبة وجامعة المستنصرية في بغداد، ومسجد الأمويين في دمشق، وقصور صقلية والمدارس الشهيرة في سمرقند وبخارى أو فاس ومراكش وقبة مسجد القيروان.
ولن يتمكن أحد من بحث وإدراك قضية التأثر والتأثير دون استعداد كامل لمعرفة مميزات وخصائص الثقافة العربية الأصلية، والتي تستمد منها قدرتها على التأثير.