فهرس الكتاب
ولاشك أن الدين الإسلامي الذي حمل الثقافة العربية في العالم بأسره دين منور متسامح سمح، حيث اقترن الإسلام في كل مكان بالمدرسة وبالكتاب، ووقفت المدرسة دائمًا إلى جانب الجامع، وكانت قصور الخلفاء والأمراء دائمًا وفي كل مكان منتديات وحلقات علمية وأدبية. وقد وصف - على سبيل المثال - أحد كبار الباحثين في الثقافة الأوربية الغربية مكانة مراكز الثقافة العربية في الأندلس قائلا:"يعتبر مسجد قرطبة الكبير، مثله في ذلك مثل غيره من مساجد عواصم الخلافة، ليس مجرد مصلاة بل وكذلك مركزًا كبيرًا للعلوم". وحيث أشرت إلى إحدى روائع الحضارة العربية في الأندلس يجدر هنا ذكر الألفاظ المحفورة على برج"جيرالدا"في إشبيليه، وهو منارة المسجد العظيم السابق، حيث كتب عليه"مكرس للأبدية". وبفضل تداخلها وتشابكها مع ثقافات أخرى عملت الثقافة العربية من أجل الاستمرارية والديمومة، وبفضل ذلك لم تضمحل، ولم تفقد شيئًا وانتشرت من المدارس ومراكز الترجمة والمكتبات والمساجد الشهيرة القائمة في القاهرة ودمشق وبغداد وقرطبة وغرناطة ومدن المغرب العربي أشعةُ العلوم إلى جميع أنحاء العالم.