فهرس الكتاب
وفي نفس الوقت مع التأثر الأوربي بالثقافة العربية علينا ألا ننسى أن الثقافة العربية استوعبت بدورها العديد من العناصر الفنية والأدبية والمعمارية من الحضارات الأخرى، من الأمبراطورية البيزنطية ومن بلاد الفرس ومن الإغريق والرومان ثم من الإسبان والطليان. وقد تطورت الحضارة العربية على أرضية شعوب أسهمت إسهامًا عظيمًا في إنشاء الحضارات القديمة، المعروفة بمهد الحضارة العالمية، في أحواض الأنهر الكبرى التي تجري في منطقة الشرق وحوض البحر الأبيض المتوسط، مثل بلاد الرافدين ومصر الفراعنة وقلاع الفينيقيين وبلاد الإغريق والرومان.
وفي إمكان الباحث أن يكتشف مثل هذه التأثيرات في ميادين مختلفة: الموتيفات الفارسية والهندية في المنسوجات والأبسطة والأواني والألوان والموتيفات المستخدمة لتزيين الكتب والموتيفات الرومانية والبيزنطية في فن الفسيفساء والعوامل الخاصة بفن العمارة في المغرب العربي والأندلسي، علاوة على العديد من الموتيفات الأدبية التي نجدها في حكايات مجموعة ألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة وغيرها. كما توارث العرب عن الحضارات السابقة منها وحرفًا أسهموا في تطويرها ومنها الملاحة والتجارة وبناء الطرق، إضافة إلى فن الحرب والمهارة الدبلوماسية والعديد من الحرف والتقاليد والعادات.
أما في عصرنا هذا فإن طرق التأثر والتأثير قد تعددت بفضل تبادل القيم الفنية ونجد الكثير من الأمثلة على ذلك في كل مكان ومنها الحفلات المسرحية وترجمة الأدب العربي والحفلات الموسيقية والمعارض الفنية والحفلات المستوحاة من مواضيع الأدب العربي القديم إلخ...