فهرس الكتاب
وهنا يلح علينا سؤال مهم، يقول: ماذا قدّم العرب أو يقدمون لغيرهم في جملة العقود الأخيرة من القرن العشرين وما تلاه من أيام وشهور ؟
نجيب بوضوح قائلين: إن الطاقة أو القدرة على الابتكار والابتداع عند العرب والمسلمين قائمة بل هي حقيقة مؤكدة. ولكن الظروف التي لفّتهم وتلفّ حياتهم الآن حجبت هذه القدرة عن التفعيل والتفاعل مع ما يجري في هذا العالم الفائر الثائر ، وذلك مرده إلى أسباب عدة من أهمها آثار الاستعمار في جميع البقاع والأصقاع العربية والانشغال بقضايا الحرب والصراع مع غيرهم حتى هذه اللحظة، وعدم التعادل أو التوازن بين الطبقات في الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ، وضيقُ مساحة الحرية في الفعل والقول، الأمر الذي ظهر أثره بوضوح في قضايا الابتداع والابتكار. ومعنى هذا في النهاية أيها السادة أن العرب في مُكنتهم الآن أن يعيدوا تاريخهم المجيد ويملؤوا الدنيا بآثارهم الثقافية والفكرية في مجالات الحياة على اختلاف أنواعها وضروبها.
إن الابتكار المحقق لم يكتب قط لأمة من الأمم ولم يعهد قط في ثقافة قومية أنها كانت محض ابتكار خلا من كل استعارة أو اقتباس هكذا يقول العقاد .
وعلى كل حال فليس المقام مقام الحديث المستفيض في هذه القضية ذات الأهمية البالغة . فذلك شأن تلك الصفوة من العلماء الكبار الأفذاذ المجتمعين في هذا اللقاء الطيب الكريم ، ولنا أن نضع الكرة في ملعبهم يتعاملون معها بالطريق التي
تدرج بهم إلى مراقي القوة والعزة والتأثير في العالم في شتى مجالات الحياة، ثقافية كانت أم سياسية أم اقتصادية،والتي تؤهلهم للنصر والفوز بكأس التفوق والامتياز،على نحو ما جرى لأسلافهم في عصورهم الزاهرة.
والسلام عليكم ورحمة الله .
كمال بشر
الأمين العام للمجمع