فهرس الكتاب

الصفحة 3012 من 4462

وربما لا يدرك الكثيرون مدى التأثير والتأثر بين الأدب العربي والأدب الإسلامي في جملته، والآداب الأوربية. ويكفي لإجمال الأثر الذي أبقاه الأدب العربي الإسلامي في آداب الأوربيين أننا لا نجد أديبًا واحدًا من نوابغ الأدباء عندهم خلا شعره أو نثره من بطل إسلامي أو نادرة عربية ، كما يظهر ذلك مثلًا في تأثر القصة الأوربية في نشأتها بما كان عند العرب من فنون القصص في القرون الوسطى ، وهي المقامات وأخبار الفروسية ومغامرات الفرسان في سبيل المجد والغرام .

وما لنا نذهب بعيدًا ونغض النظر عن هذا التأثير العربي العظيم في الأوربيين وغيرهم من أمم الأرض جميعًا ، ونعنى بذلك الأديان الكتابية (الموسوية والمسيحية والإسلام ) التي ظهرت وانتشرت في أرض العرب وامتدت آثارها إلى العالم بأسره ونقلت هذا العالم من حال إلى حال ، إذ إن هذه الأديان في جملتها هي الأساس والمنبع الثر لكل القيم والمبادئ والفضائل ، وهي المورد الأساس لكل الثقافات والحضارات هنا وهنالك .

أيها السادة إذا كان ما قدمنا إنما يمثل جزءًا يسيرًا مما جرى ويجرى من التأثير المتبادل بين الثقافات العربية والأجنبية ، وهو في حقيقة الأمر تمثيل يشبه حسوة طائر من بحر عميق، فمن حقنا أن نقرر أن القضية ليست قضية صراع كما يتقوّل بعض المغرضين أو غير العارفين، وإنما هي قضية حوار متبادل عبر الأزمان والعصور.والأيام دول بين الأمم،كل يعطى ويأخذ، وكل يَمنح ويُمنح. والتعاور بين هذه الأمم في مدارج الرقي والقوة أو التخلف والضعف أمر محقق يؤكده التاريخ قديمُه وحديثه على سواء فالتبادل والتعاور من الخواص المميزة للإنسان الذي من شأنه أن يعمر الأرض ويستثمر خيراتها ، ولا يكون ذلك إلا بالتعاون والتعاطف والمودة مصداقًا لقول الخالق جل وعلا:"يأيها الناس إنَّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت