فهرس الكتاب

الصفحة 3045 من 4462

واقع اللغة الأجنبية

في التبادل بيننا وبين الغرب (*)

للأستاذ الدكتور أحمد بن محمد الضبيب

لقد أحسن مجمعنا الموقر صنعًا حين جعل موضوع المؤتمر هذا العام هو:"التأثير المتبادل بين الثقافات العربية والأجنبية"فنحن في هذه الأيام أحوج ما نكون إلى دراسة علاقتنا بهذه الثقافات الأجنبية وتحديد موقفنا منها، لقد حاصرتنا الثقافة الغربية من كل جانب، وأخذت تضغط علينا من كل اتجاه، وبعيدًا عن نظرية المؤامرة فإن الصراع بين الحضارات لم يعد سرًّا بعد أن بشر به (سامويل هنتجتون) ، وحسمه لصالح الليبرالية الغربية (فرانسيس فوكوياما) ،وذلك من الناحية الأيديولوجية،أما من الناحية الاقتصادية فقد حسمته قواعد منظمة التجارة العالمية، وشروط صندوق النقد الدولي، وغيرهما من مؤسسات أقامها الغرب، للحفاظ على مصالحه

عن طريق الهيمنة وربط الأمم والشعوب بركابه، ثم جاءت القوة السياسية والعسكرية الضاربة كي تقسم العالم إلى قسمين لا ثالث لهما: عدو أو صديق، وتجعل الناس فريقين فريق الخير وفريق الشر، ولست أظن أن فريق الشر أو محور الشر كما سمي قد أخذ مصادفة من بلدان تمثل أهم ثقافات الشرق العظمى: الثقافة العربية الإسلامية، والثقافة الكونفوشيوسية، وهما تدخلان ضمن المحاور التي تحدث عنها (هنتجتون) في كتابه.

في ظل هذه القطع المدلهمة من السحب السوداء التي تظلل سماءنا هل يجوز لنا أن ننعزل عن العالم وأن ندير ظهورنا للمتغيرات ونجعلها تفعل بنا ما تشاء، أم نحاور هذه التيارات بالقدر الذي نستطيع، ونفيد منها بالقدر المناسب، ونراجع كثيرًا

من حساباتنا الماضية علَّنا نكتشف الأخطاء ونعمد إلى التصحيح الذي يكسبنا القوة دون أن يطيح بثوابتنا أو يمسخ وجوهنا، ويمسح ثقافتنا؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت