فهرس الكتاب

الصفحة 3067 من 4462

سجل فيها آلامه وغربته الروحية وشقاءه النفسي من الأيام وهي ظاهرة على جميع الشعراء العرب الذين هجروا بلادهم، قد أهاج الحنين في النفوس أرق أنواع الشعر الحزين وأعمق القصائد الراقدة في الإحساس والشعور الداخلي.

ومن القصيدة:

أنا الشريد وصوت أيامي ورائي

وبقاؤهن يقض مضجعي الكئيب وما ندائي

وأنا الشريد وأين قصدي والذي أشكو إزائي

ثم يهاجم الأيام التي تغيرت فيها المفاهيم العالية حتى تصدر الدجال والمرائي والمتزلف في الحياة العامة فقال:

لا كان عهدًا ساد فيه زعنفة مرائي

هي تلك الحياة ومازلت الشقي بها بدائي

سلبتني السمح البهي فهل بباقية غنائي؟

فتشت عن أهل المروءة قد تداعوا في الخفاء

غادرت أرضًا كان لي فيها لفيف من صفاء

طبعتهم مني هدى يقتاده بعضُ الإخاء

فإذا حرمت من الإخاء حرمت من نعم الوفاء

إني وإن ناجيت أشجاني سكبت لها غنائي

وجعلت من أنفي الحمى حمى فكان به احتمائي

ولم ينس معاناته من الإقامة وما قاساه من الحصول عليها فقال في محنة الإقامة:

أأنا البعيد الأجنبي وقد يقال أنا القريب؟

ولربما قد قيل لي: أنت الشقيق ولا أجيب

أسعى واستهدي الإقامة غالها زمن عصيب

أسعى لدائرة (الأجانب) كل قاصدها حريب

أفكل عام، كل منتحن بسحنته كئيب

يا صاحب الرأي الرشيد أنا البعيد أنا القريب

وأكون في بلد يقال له الشقيق أنا الحبيب

إنها حالة نفسية صور بها حال العربي في قطر عربي شقيق إنه الألم، لتفرق الأمة العربية وظهور الإقليمية التي غرسها فينا الأعداء وقد التزمنا بها وأصبحت حقيقة واقعة لا يمكن الخروج عنها.

هذه فكرة عامة عساني استوفيت جوانب عالم من علماء العربية وقف

حياته كلها على خدمة تراثها وبث العلم بين أبنائها محاضرًا وأستاذًا ومؤلفًا ومشرفًا. قليل مثله بين زملائه ذكاء وعلمًا وحبًّا للتراث الأصيل.

اللهم ارحمنا وارحم علماءنا وسدد الخطى في خدمة هذا الحرف الذي خدمناه لوجه الله والأمة والعلم.

يوسف عز الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت