فهرس الكتاب

الصفحة 3066 من 4462

إن حياته التي غمرت بالمحافظة العميقة جعلته يقف بكل شدة وقساوة أمام كل ضرب من الخروج عن الأدب العربي القديم. فقد قرأت عليه قصيدة ونحن في باريس فثار عليّ بعنف وعلى شعري بقسوة، ولم أرد عليه، إنه شديد الحرص شديد المحافظة إلى حد القسوة.

فقد أكد تجديدي خمسة عشر كتابًا عن هذا الشعر وتمت ترجمته إلى الإنجليزية والفرنسية والبولونية والإسبانية ولغات أخرى.

شعره:

أخبرني في السنة الماضية بأنه في صدد طبع ديوان شعره ولابد أن خرج الديوان، لذلك اكتفيت ببعض ما توافر لدي من شعره.وأول هذه القصائد كان قد كتبها في باريس عام 1952م، وآخرها ما نشرته جريدة الديوان في هولندا وما نشر في مجمع البابطين.

لن يجد الدارس اختلافًا كبيرًا في أسلوب شعره بالرغم من مرور هذه الفترة من الزمن، فقد بقي محافظًا شديد المحافظة متمسكًا بعمود الشعر بقوة شديدة، فكان شعره جزل العبارة قوي الديباجة عميق الفكرة سامي المعاني، لكنه بقي في ساحة الأدب القديم لا يريم عنها ويخرج إلى حياة القرن، يحس القارئ بالألم الذي استكن في لاشعور الشاعر وعقله الباطن وهو يترجم الأسى والحزن والغربة بكل وضوح وبكل جلاء لم يقدر أن يتخلص من النسج القديم. وبقي في إطاره ينظم عواطفه وأحاسيسه ولم يخرج بك في شعره إلى العالم الجديد ولولا ذكر الأحداث المعاصرة لحسبته أحد شعراء العباسيين أو الأمويين.

الغربة والشتات:

إن الغربة الروحية والشتات للعالم العربي والمفكر العربي والهاربين من ديارهم مع المهاجرين عن أوطانهم واللاجئين من العرب سواء من فلسطين أو الوطن العربي كانوا رفقة الشاعر حينما قال:

أرفاق الشتات حسبكم رحبًا من أرضنا قطعًا

قد رضيت الصدى وبي ألم أتشهاه لا كمن رضعا

ورجوع يحفه شرف غير سعي لخائب رجعًا

وقد نشرت جريدة الديوان في هولندا له قصيدة طويلة حوالي السبعين قال في مطلعها:

أنا الشريد وصوت أيامي ورائي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت