فهرس الكتاب

الصفحة 3065 من 4462

لقد تحريت إبداعهم في حديثهم عن فلان وفلان وجمهرة أخرى من ناشئة حداثتهم، فلم يكن لي شيء وعدت خالي الوفاض. وعندما قرأ الشعر الذي رثي به الشاعر الكبير نزار قباني وخرج بهذه النتيجة فقال:"قد يكون لي أن أقول إن لهؤلاء جملة ألفاظ لا تبئس مما هو دارج ولو كان لهم أن ينطلقوا من أسرار (الإعراب) في العربية مما هو نحو وصرف لفعلوا كما انطلقوا هربًا من الوزن والقافية)."

وقد اتخذ من رثاء أصحاب الحداثة للشاعر نزار قباني نموذجًا من عدم فهم هؤلاء معنى الرثاء فقال:"نعم لو كان لهم ذلك لجاز، ألا ترى أن هذا الذي أبنوه وهو نزار قباني جنح إلى شامية يملأ بها جديده الرث، ألا تراه مرة قد أتى بشيء من تجربة العصر فجعله (كولا) مجتزئًا به عما هو (كوكا كولا) أو بيبسي كولا، قال هذا في جملة من أصحابه فكان بعض (الإبداع الجديد) . وقال:"لقد أشرت إلى أن جمهرة من هؤلاء قد رثت القباني وبكته ولكني جريت مع هذا الذي سطر، فما كان لي أن أجد من الرثاء فيه.

وقد تحدث عن بدر شاكر السياب والبياتي ومن معهم من شعراء الحداثة. ولامهم لابتعادهم عن القديم (وقد ابتعدوا عن هذا وحجتهم أنه قديم رث بالٍ وتشبثوا برموز لم يدركوها لأنهم أخذوها مما يسطره فلان أو فلان من اللبنانيين الذين ليس لهم من العربية إلا رسم الحرف) .

وقال:"وهل القارئ الأديب أن يتبين شيئًا من إنسانية أو حياة في كثير من أدب الكبار من أهل الحداثة. وأنت إذا استثنيت إقليمية السياب البصرية، فأي شيء تقف عليه لدى البياتي من حياة أو إنسانية؟ إن خمرته غير خمرة النواسي وليست خمرة عمر الخيام، إنه و غيره، عارٍ من بعيد عن الأناسي ثم إنهم لغطوا كثيرًا بشأن الأسطورة فهم لم يهتدوا إليها حتى السياب الذي لحق أو ألحق نفسه بجماعة (شعر) وفيهم يوسف الخيال الذي كان عيالًا على رموز رومانية وفينيقية وإغريقية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت