فهرس الكتاب
إن من يعيش ويحقق وينشر المخطوطات ويكب عليها سنوات عمره ويصرف شرخ الشباب، لن يعجبه الخروج عليه ومهاجمته والابتعاد عنه؛ لأنه يراه القاعدة التي يجب أن تحتذى والنبع الذي يجب أن يرتوي منه الأديب فلا عجب أن وقف الدكتور السامرائي موقفًا صلبًا أمام التطور والتجديد والخروج على عمود الشعر وأصالته، فقد نشرت مقالة في مجلة العربي نال منها الكاتب من أصحاب الشعر المحافظ، أصحاب الوزن والقافية (الذين مضوا وبقيتهم في عصرنا نسلبهم مما تمسك به هو وصحبه أولو الحداثة من مصطلح الإبداع الذي شاع بينهم) . ولما قرأ ذلك قال حفزني الحديث الشريف (المتشبع بما لا يملك كلابس ثوبي زور) ، والمتشبع هنا مما خيل لهم أنهم شبعوا وامتلؤوا ولكن هيهات هيهات، فهل كان لنا أن نحيي هذا الكلم؟ وكم بنا حاجة إلى مثله في عصر استعجمت فيه العربية)؟.
وقد كان يبتئس حين يرى الجديد الذي غلب على عربية الصحف التي تأثر بها أهل الأدب وقال: إن في العربية سعة أتبينها في لغة (التنزيل العزيز) . وقد احتفي حفاوة بأمثلة الشعر الأصيل منها أبيات الشريف الرضي في رثاء عمر بن عبد العزيز رحمه الله:
يابن عبد العزيز لو بكت العين (م)
... فتى من أمية لبكيتك أنت أنقذتنا من السب والشتم (م)
... فلو أمكن الجزاء جزيتك دير سمعان لا عَدتك الغوادي
... خير ميت من آل مروان ميتك
وقال: (احتفلت بها لما أنبأت من حرارة الصدق وما يدعوه نقاد عصرنا بـ(بالانفعال العاطفي) ، هذا الانفعال الذي نسوه واستبدلوا به مصطلحًا جديدًا هو الإبداع).