فهرس الكتاب

الصفحة 3094 من 4462

وتعاقبت بعد ذلك المذاهب الفنية والنقدية في الغرب، يحمل كل مذهب منها رؤيته الخاصة في النص الشعري. وأهم مدرسة ظهرت بعد ذلك وتركت أصداءها القوية في الشعر العربي المحدث هي المدرسة الرمزية Symbolisme وقد رفضت هذا المدرسة أن يكون الشعر ترجمة للواقع، وذهبت إلى أنه حصيلة مشاعر وأفكار يعبّر عنها الشاعر بالإشارة والرموز. وقد ظهرت هذه المدرسة في فرنسا نحو عام 1885م وكان ظهورها رد فعل لمنحى الفن والمذهب الطبيعي، ومذهب الرمز ينحو إلى إعطاء الكلمات قوة إيحائية من طريق الرمز والإيقاع الموسيقي. وكان من رواد هذه المدرسة في فرنسا الشاعر فرلين Verlaine ورامبو Rimbaud ومالارميه Mallarme وما لبث هذا المنحى أن وجد له أنصارًا خارج فرنسا لدى الشعراء البلجيكيين أمثال رودنباخ Rodenbach وفرها يرن Verhaeren في روسيا وداريو Dario في إسبانيا وغيرهم كثير.

وقد تبنى هذا المنحى طائفة من الشعراء العرب المحدثين، والمعاصرين وأنا لا أتوخى إحصاءهم في هذه العجالة، وإنما أنوه بطائفة منهم: أدونيس ويوسف الخال ومجلة شعر في لبنان، وبدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي وعبد الرازق عبد الواحد وبشر فارس ويوسف غصوب وصلاح لبكي وأحمد عبد المعطي حجازي وصلاح عبد الصبور وفاروق شوشة وغيرهم.

وقد أشرت سابقًا إلى أن ظهور المذاهب الفنية في الغرب سبق ظهورها لدى الشعراء العرب بزمن طويل، فقد وقف شعراؤنا على هذه المذاهب منذ مطلع عصر النهضة الحديثة وما بعده فاختار كل شاعر ما وافق هواه ومنزعه منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت