فهرس الكتاب

الصفحة 3093 من 4462

وقد ظهر بعد هؤلاء شاعر فرنسي متميز ورث نهج الرومانسية ولكنه انحرف عنه بعد ذلك إلى الرمز، فمهّد بذلك لظهور الرمزية في فرنسا هو شارك بودلير Ch. Baudelaire وقد اشتهر ديوانه الذي مثل مذهبه الشعري والذي يحمل عنوان"أزهار الشر Les Fleurs du Mal".

وفي حين كان الشعر الكلاسي موضوعيًّا لا يعبر عن ذاتية الشاعر، كان الشاعر الرومانسي مناقضًا له في تعبيره عن ذاتية الشاعر ومشاعره وأحلامه، فهو ينبع من داخل (الأنا) في حين أن الشعر الكلاسي يصدر عن خارجها. وقد تأثرت بالمنحى الرومانسي الغربي طائفة من الشعراء العرب في المشرق العربي ومغربه والمهاجر منهم خليل مطران وجماعة أبوللو التي أسسها في مصر الدكتور أحمد زكي أبو شادي وكان من أعلامها إبراهيم ناجي وممن تأثروا بهذا المنحى كذلك علي محمود طه.

على أن المنحى الرومانسي ما لبث أن تلقى صدمة عنيفة من المنحى الذي خلفه، والمدارس الفنية إنما تتعاقب وفق قانون الفعل ورد الفعل، فقط ظهرت جماعة من الشعراء الفرنسيين لم ترض عن إيغال المدرسة الرومانسية في الذاتية وجعل (الأنا) محور القصيدة، وهم أتباع المذهب البارناسي Les Parnassians الذين كان رائدهم الشاعر لوكونت دوليل L.de lisle مؤلف أنشودة المارسييز الشهيرة، وكان منهم شعراء كبار أمثال تيوفيل جوتيه Th.Gautier وتيوفيل دوبانفيل، وسولي برودوم S.Prudhomme وهيريديا heredia وغيرهم، وقد أرادت هذه المدرسة أن تعيد الشعر إلى الموضوعية عوضًا عن الذاتية. بيد أن هذه المدرسة لم يكن لها أصداء ذات شأن في الشعر العربي المحدث، فقد ظل الشعراء العرب المحدثون الرومانسيون ماضين في قول الشعر وفق المنحى الرومانسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت