فهرس الكتاب
إن أول تغيير ذي شأن في شكل القصيدة العربية، إنما قام على يد الشاعرة والناقدة العراقية نازك الملائكة التي خرجت عن نهج الشكل الخليلي للقصيدة، وقد سبقها إلى التصرف في شكل القصيدة محاولات غير موفقة لم يقدر لها الاستمرار، وكانت أول قصيدة جنحت فيها نازك إلى مفارقة النهج الخليلي في شكل القصيدة هي قصيدة"الكوليرا"التي نظمتها سنة 1947م، وأطلقت على هذا الشكل الجديد مصطلح"الشعر الحر"، وفي الوقت عينه قال بدر شاكر السياب قصيدته (أزهار ذابلة) على غرار قصيدة نازك ثم أصدرت الشاعرة ديوانها"شظايا ورماد"الذي أثار عاصفة نقدية لدى ظهوره في سنة 1949م، ولكن هذا الشكل الجديد ما لبث أن استجابت له طائفة من شعراء العراق، فأصدر عبد الوهاب البياتي ديوانه"ملائكة وشياطين"على نمط شعر نازك وتبعه بدر شاكر السياب في ديوانه (أساطير) وتتابعت بعد ذلك دواوين عدة انتهجت سبيل نازك الملائكة.
وقد أوضحت الشاعرة بعد ذلك صنيعها في تطوير القالب الشعري التراثي في كتابها"قضايا الشعر المعاصر"الصادر عام 1962م.
على أن ما أطلقت عليه نازك الملائكة. مصطلح"الشعر الحر"إنما هو في واقع الأمر شعر موزون تتكرر فيه تفعيلة واحدة في كل شطر ويلتزم إيراد القافية ولكنها تتنوع في القصيدة الواحدة، فهو ليس شعرًا متحررًا من الوزن والقافية ولا يصح أن نطلق عليه مسمى"الشعر الحر"والأصح أن يطلق عليه مصطلح (شعر التفعيلة) الذي درج على النظم فيه بعد نازك جمهرة من الشعراء، وكانت نازك في اختيارها هذا القالب الشعري الجديد متأثرة بقراءتها للشعر الإنجليزي، وقد أعانت الشاعرة إجادتها اللغة الإنجليزية على قراءة الشعر الإنجليزي وتذوقه.
وقد نظمت شعر التفعيلة جماعة كبيرة من الشعراء العرب في غير العراق ومنهم على سبيل المثال لا الحصر: نزار القباني، وأحمد عبد المعطي حجازي، وفاروق شوشة وصلاح عبد الصبور، وكثير غيرهم.