فهرس الكتاب

الصفحة 3119 من 4462

بدأت في هذا الإطار حركة علمية جديدة، من سماتها الأساسية ذلك الاهتمام الكبير بعلوم الدين وبعلوم اللغة وبالفلسفة والطب. كان أكثر الراغبين في العلم ينتقلون إلى البلاد العربية ويتقنونها ويؤلفون بها، وبعضهم عاد إلى موطنه. وهنا نجد أسماء عدد كبير من العلماء ينتمون إلى المنطقة الجنوبية من آسيا الوسطى التي تقع فيها اليوم جمهورية أزبكستان، منهم البخاري وابن سينا والترمذي وبعضهم من المنطقة الوسطى التي تقع فيها اليوم جمهورية كازاخستان، ومنهم الفارابي اللغوي والفارابي الفيلسوف والجوهري مؤلف الصحاح في القرن الرابع الهجري= العاشر الميلادي، ومنهم من ينتمون إلى منطقة في أقصى المشرق الإسلامي وتقع حاليًّا في داخل الصين، ومنهم محمود الكَاشْغَرِي المنسوب إلى مدينة كاشغر في القرن الخامس الهجري وهو رائد البحث العلمي في اللغات التركية.

لكل هؤلاء العلماء صلة وثيقة بالأقاليم العربية. الفارابي الفيلسوف عاش أيضًا في سورية ومصر، ومات ودفن في سورية. واهتمام المصريين بمعجم الصِّحَاح للجَوْهَرِي أدى إلى تسليم التلاميذ المصريين في الربع الثاني من القرن العشرين مختار الصحاح للرازي في طبعة محمود خاطر. والكاشغري ألف ديوان لغات الترك وأكمله في بغداد. وفوق هذا كله، فقد كان لمصر والدول العربية الأخرى الدور الحاسم في طباعة أكثر هذا التراث المؤلف باللغة العربية .

ويتضح جانب من العلاقات الثقافية مع آسيا الوسطى من اهتمام الجغرافيين والمؤرخين ومؤلفي كتب الطبقات بهذه المنطقة مدنها وحوادثها ونظمها الحاكمة وأعلامها العلماء على نحو جعل المصادر العربية تعد من أهم مصادر دراسة المنطقة. كتب عن آسيا الوسطى ابن خُرْدَاذَبّه في كتابه (المسالك والممالك) ، وكتب عنها أحمد بن الواضح اليعقوبي في كتاب (البلدان) ، وابن الفقيه الهمداني في (أخبار البلدان) ، وابن حوقل في (المسالك والممالك) ، والمقدسي في (أحسن التقاسيم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت