فهرس الكتاب
دخلت العلاقات مع آسيا الوسطى مرحلة جديدة في عصر سلاطين المماليك الذين حكموا مصر والشام في مرحلة دقيقة من تاريخ العرب والمسلمين. أكثر هؤلاء السلاطين من آسيا الوسطى، أسماؤهم تكشف ذلك الانتماء، أشهرهم الظاهر بيبرس الذي حافظ في القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي على العلاقات المتجددة مع الأسر الحاكمة في آسيا الوسطى من القِبْجَاق. وكانت زوجة الظاهر بيبرس هي ابنة بركه خان سلطان القِبْجاق. وقصة العلاقات والمصاهرات تمثل الجانب الشخصي الكامن وراء تحالف بعيد المدى بين مصر المملوكية ودولة القِبْجَاق ضد دولة المغول بزعامة هولاكو، قضى جيش المغول على الخلافة العباسية في بغداد 1258، ثم هزم بركه خان جيش المغول سنة 1262، ولكنهم واصلوا تقدمهم في الأقطار العربية. وقبل سلطان مصر قُطُز التصدي بجيش مصر للخطر المغولي، وكان النصر بقيادة الظاهر بيبرس، تلك الشخصية النادرة التي يحبها المصريون ويفخر بها أبناء كازاخستان حتى اليوم. لقد حقق الظاهر بيبرس لمصر نصرًا كبيرًا بهزيمته لجيش المغول في موقعة عين جالوت. وبعد عودته إلى القاهرة جعلها مقر الخلافة الإسلامية بأن نقلها إليها بشكل رسمي، ولكنه اكتفى لنفسه بلقب سلطان، جاعلا الرئاسة الدينية العامة للخليفة حتى يكون حكم المماليك حكمًا شرعيًّا زمنيًّا تدعمه من الناحية الدينية الخلافة الإسلامية، وأكسبه هذا الموقف احترامًا كبيرًا لدى جمهور المسلمين.
وأغلب الظن أن الظاهر بيبرس هو الحاكم الوحيد الذي ألف له شعب مصر سيرة شعبية طويلة، تقع في نحو ثلاثة آلاف صفحة، الأمل كبير أن تتم ترجمتها قريبًا إلى اللغة القازاقية. وقد احتفلت كازاخستان بعد استقلالها في مدينة أتْراو مسقط رأس الظاهر بيبرس بهذه الشخصية النادرة، وذلك بوصفه رمزًا كبيرًا للبطولة والتخطيط وتقديرًا للعلاقة مع مصر.
ثانيًا: الواقع: