فهرس الكتاب
ويبدو من تاريخ حياة المؤلف أنه لم يكن مؤهلا إلا لكي يكون موظفًا إداريا في الحكومة ، ولكن شيئًا مّا تحرك في عقله ووجدانه ، وجعله لا يقنع بربط الضرائب على الأطيان ، أو بمعاينة الحياض والتحقق من المساحات ، أو قيد أسماء القرى والبلدان ، بل إنه بحسه المكانى والزمانى ، ذهب إلى أبعد من هذا وضرب في أغوار التاريخ ، بحثًا عن أصول القرى والبلدان ، أصولها التاريخية وأصولها المكانية ، وقد اهتدى بحسه الجغرافى التاريخى ، إلى مبادئ مهمة توصل إليها علماء الآثار والجغرافيا التاريخية، فهذه أرض مصر ، توالت عليها العصور والحضارات فترسبت فيها سماتها طبقة بعد طبقة ، على مدى آلاف الأعوام ، طبقات التاريخ الفرعونى، ثم التاريخ الإغريقي الرومانى ثم التاريخ البيزنطى أو القبطى ثم التاريخ العربى الإسلامى ، وتركزت السمات الحضارية المتعاقبة في أسماء المحلات العمرانية ، فهى علامة الوجود الإنسانى في سطح الأرض ، وهذه العلامة تحمل الطابع الحضارى لفترات التاريخ المتعاقبة .