فهرس الكتاب
وعندما يحاول الباحث أن يبحث في أصول أسماء القرى والبلدان فإنما هو ينقب في طبقات التاريخ ، كما ينقب الجيولوجى في طبقات الأرض ، أى أنه ينقب في البعد الثالث وهو البعد الزمني، ومن ثم لا تنفصل عنده الجغرافيا عن التاريخ ، الجغرافيا هى المكان ، ولكن لا وجود لمكان دون زمان ، والزمان يضع سماته أو بصماته على المكان ، وهى سمات حضارية ، تتمثل في اختيار المواقع ، وإكسابها أهمية خاصة ، اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية ، ويتغير الزمان ، وتتغير الحضارات ، وتترك كل حضارة سماتها على المكان ، سمة بعد سمة ، وقد تتغير السمات ، كما قد تندثر ، وتزول أو قد تترك سماتها على حوض زراعى أو حقل.وهكذا يحدث التغير والتحول ، وقد يدق هذا التغير على العين فلا تلحظه فتندثر قرية من القرى ، بل مدينة من المدن ، ولكن اسمها يظل عالقًا بمكان ما ، أطلق عليه المؤلف وبعض المؤرخين اسم غيط بلا حيط، أى اسم قرية ذهبت ولم تترك حائطًا ، وأطلق اسمًا على الأرض فقط ، أى على الغيط .
ولابد أن المؤلف كان ذا ثقافة تاريخية واسعة وكان لديه حس خاص بالمكان ، أى كان جغرافيا تاريخيا ، وإن لم يتبوأ مركزا أكاديميا معينًا، وكان يسمى وظيفته"الوظيفة الصامته"، يحمل في حقيبته خطط المقريزى وخطط على باشا مبارك ، يسترشد بهما في تنقلاته في الريف لتحقيق تاريخ البلاد المصرية وأسماء مواقعها ، وبذلك جمع بين الدراسة والبحث والتحقيق العلمى ، وبين الدراسة الحقلية ، وبذلك أكسب دراساته مصداقية نادرة .