فهرس الكتاب
والمكتبات، وربما أنها فقدت إلى الأبد. ومن ناحية أخرى يقدم لنا هذا النص في فقراته الأولى، معلومات في غاية الأهمية عن التكوين الثقافي والعلمي لابن الهيثم، بما كتبه عن نفسه وبخطه. ويلقي الضوء على منهجه العقلي الذي ينطلق من الشك، إذ يقول:"إني لم أزل منذ عهد الصبا مرتابًا في اعتقادات هذه الناس المختلفة، وتمسك كل فرقة منهم بما تعتقده من الرأي. فكنت متشككًا في جميعه، موقنًا بأن الحق واحد"... إلى أن يقول:"وبَعَثْتُ عزيمتي إلى تحصيل الرأي المقرِّب إلى الله جَلَّ ثناؤه، المؤدي إلى رضاه، الهادي لطاعته وتقواه...". وبعد أن يستشهد بأقوال جالينوس... يقول ابن الهيثم."فخضتُ لذلك في ضروب الآراء والاعتقادات، وأنواع علوم الديانات، فلم أحظ من شيء منها بطائل ، ولا عرفت منه للحق منهجًا ، ولا إلى"
الرأي اليقيني مسلكًا مجدِّدًا. فرأيت أنني لا أصل إلى الحق، إلا من آراء يكون عنصرها الأمور الحسية، وصورتها الأمور العقلية...". وبعد هذا التمهيد يسرد ما صنعه من مصنفات في العلوم الرياضية، وكذلك ما صنعه في العلوم الطبيعية والإلهية..."ويتوقف ابن الهيثم عند رسالة مهمة من تآليفه، يبدو أنها تحتل في نفسه أهمية خاصة، فيقول:"ثم شفعت جميع ما صنعته من علوم الأوائل برسالة، بينت فيها أن جميع الأمور الدنيوية والدينية هي نتائج العلوم الفلسفية. وكانت هذه الرسالة هي المتمة لعدد أقوال في هذه العلوم.." (*)
وبعد أن يفرغ ابن أبي أصيبعة من إيراد ما وجده بخط ابن الهيثم،وهو نصٌّ يبلغ الذروة في التوثيق، يتابع تقصي مؤلفاته. فيكمِّل ثبت مؤلفات ابن الهيثم من خلال
فهرست وجده. يقول ابن أبي أصيبعة:"وهذا أيضًا فهرست وجدته لكتب ابن الهيثم إلى آخر سنة تسعٍ وعشرين وأربعمئة... (1) "