فهرس الكتاب
الهيثم كان ينسخ في مدة سنة، ثلاثة كتب في ضمن اشتغاله، وهي: إقليدس والمتوسطات والمجسطي، ويستكملها في مدة السنة. فإذا شرع في نسخها جاءه مَنْ يعطيه فيها مئة وخمسين دينارًا مصريًّا. وصار ذلك كالرسم الذي لا يحتاج فيه إلى مواكسة ولا معاودة قول. فيجعلها مؤونته لسنته. ولم يزل على ذلك إلى أن مات بالقاهرة في حدود سنة ثلاثين وأربعمئة أو بعدها بقليل. والله أعلم". (2) "
ونحن في هذا البحث، نود أن نتوقف عند الذروة التي وصلت إليها اللغة العربية في التعبير عن فكر ابن الهيثم، مؤلفًا وناسخًا ومعلمًا.
وربما يفرض المنهج العلمي، أن نعرض ما صنفه ابن الهيثم، وأن نستقرئ منه المصطلحات والتعابير العلمية التي استعملها، وأن نحاول التمييز بين ما أخذه بالتواتر عن الآخرين، وبين ما وضعه اجتهادًا وإبداعًا. ولكن يد الحدثان والضياع والتلف قد امتدت إلى هذا التراث الضخم، وفَعَلت به ما فَعَلته بمعظم تراثنا العلمي والأدبي.
وقد حفظ لنا ابن أبي أصيبعة ثبتًا مهمًّا بمؤلفات ابن الهيثم، وأن أكثرها كان مخصَّصًا للرياضيات والطبيعيات (Physics) ، وبعضها كان في موضوعات فلسفية وطبية. وربما كان من المفيد أن أورد النص الذي ذكره ابن أبي أصيبعة، لما له من دلالة مهمة في التوثيق، لمصنفات علمية لم يصل إلينا منها سوى النزر اليسير، وأن الكثرة الكاثرة لا نعرف عنها شيئًا . فربما تاهت في بعض الأقبية