فهرس الكتاب
الوضع. ألا نرى أسماء النباتات، مثلا تختلف باختلاف البيئات؟ وكذلك أسماء الحيوان ومصطلحات الصيدلة...إلخ؟. وكذلك قد تتنوع المصطلحات والعبارات العلمية، وتختلف باختلاف الاجتهادات... وربما وجدت كثرة الشروحات لهذه التصانيف، تفسيرها في توضيح مدلولات كثيرة من المصطلحات العلمية، فإنها لم تكن عائقًا، في سبيل التواصل العلمي والفكري، عند هؤلاء العلماء في مراكز الإشعاع العلمي والثقافي، في مختلف الأقطار التي كانت تضمها دار الخلافة. وإن القطيعة السياسية، مثلًا بين الأندلس وعاصمة الخلافة ببغداد، لم تكن لتؤثر على التواصل العلمي والفكري بين مراكز الثقافة والعلم في هذه الأقطار، ولا بين العلماء أنفسهم. وهذا يصدق على مختلف الكيانات السياسية التي نشأت بعد ضعف دولة الخلافة ببغداد. فنحن واجدون أنفسنا أمام حقوق المواطنة في دار الإسلام، على الامتداد الجغرافي والزماني لعدة قرون. كانت حقوقًا معترفًا بها، وغير قابلة للانتقاص، ولذا نرى الرحلات في طلب العلم، وانتقال العلماء للتدريس والتثقيف نامية ومزدهرة، بين مراكز الإشعاع العلمي والثقافي في الدول الإسلامية. وكانت طُرُق الحج وزيارة الحرم النبوي الشريف بالمدينة المنورة، والمسجد الأقصى المبارك بالقدس، سابلة. وانتشرت دور الوراقة، وأصبح نسخ الكتب والرسائل مهنة يعتاش منها كثير من العلماء والوراقين. ولا أدلّ على ذلك من هذا النصِّ الذي يرويه ابن أبي أصيبعة عن ابن الهيثم فيقول:"وخرج - ابن الهيثم - عن داره واستوطن قُبَّةً على باب جامع الأزهر، أحد جوامع القاهرة. وأقام بها متنسكًا متعزِّيًا مقتنعًا... واشتغل بالتصنيف والنسخ والإفادة. وكان له خط، قاعدتُه في غاية الصحة، كتب به الكثير من علوم الرياضة. (1) ويدعم ابن أبي أصيبعة هذه المعلومة عن مهنة النسخ في حياة ابن الهيثم، فيثبت رواية محددة ودقيقة فيقول:"وذكر لي يوسف الفاسي الإسرائيلي الحكيم بحلب، قال: سمعت أن ابن