فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 4462

وقد نشأت القرية نتيجة استقرار الإنسان في الأرض وبدء استخدامها في إنتاج الطعام ، وهذا تطور حضارى كبير لابد وأنه استغرق ردحًا من الزمن. وكانت مصر من أوائل بقاع الأرض التى حدث فيها هذا التطور الخطير ، وشاركها في هذا إقليم ما بين النهرين:العراق الأدنى، وحوض نهر السند وحوض نهر هوانج هو في الصين ، وحدث هذا التطور عندما قلت الأمطار التى كانت تهطل في العروض الوسطى فوق ما أصبح فيما بعد يعرف بالنطاق الصحراوى الكبير ، الممتد من المحيط الأطلنطى حتى تخوم الصين ، عبر الصحراء الكبرى وشبه جزيرة العرب وإيران . وفي أثناء الفترات المطيرة كان الإنسان يعيش على جمع الثمار والتقاطها وعلى صيد الحيوان، وكان الإنسان يمر بدور حضارى طويل يسمى العصر الحجرى القديم وقد امتد هذا الدور نحو 500.000 سنة .

عندما حل الجفاف محل المطر في هذا النطاق العريض ( من 15 إلى 30 شمالا ) اضطر الإنسان إلى الالتجاء إلى الواحات والعيون ، حيث يجرى الماء أو ينبثق طوال العام. وكان وادى النيل الأدنى ودلتاه خير ملجأ يأوى الجماعات البشرية ويجتذبها من الصحارى التى تحيط به،وتضافرت ظروف نباتية أخرى ، إلى جانب الظروف المناخية في أن يهتدى الإنسان إلى معرفة الزراعة ، فنشأت مجتمعات زراعية على طول وادى النيل الأدنى بمصر في تاريخ يقدر بالألف العاشرة إلى الألف السابعة قبل الميلاد. وبذلك دخل الإنسان في مصر في العصر الحجري الحديث ، وحقق أول ثورة إنتاجية في تاريخ البشرية ، إذ تحول من مجرد مستهلك لما تقدمه له الطبيعة من طعام ، إلى منتج له، واستطاع أن يؤمن طعامه ، بعد أن كان يعيش تحت رحمة الطبيعة . والزراعة معناها أيضًا انتقاء أنواع معينة من المملكة النباتية ، يضع بذورها في الأرض ويعتنى بها، كما أن استئناس الحيوان يعنى انتقاء أنواع معينة من المملكة الحيوانية يربيها ويعنى بها، وقد سارت الزراعة وتربية الحيوان أو رعيه جنبًا إلى جنب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت