فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 4462

وقد أظهر البحث الأثرى في مصر في عصر ما قبل التاريخ ، أن هناك عديدًا من القرى نشأت على ضفاف النيل من"مرمدة بنى سلامة"جنوبيّ محافظة البحيرة شمالا إلى شماليّ أسوان جنوبًا ،وذلك في عهد سبق قيام الأسرات ، فيما يعرف بعصر ما قبل الأسرات ، ويقدر تاريخه بنحو 4500 سنة قبل الميلاد إلى نحو 200 قبل الميلاد ، وقد تمت في هذا العصر إنجازات مهمة لها أبلغ الأثر في وضع أسس العمران البشرى في مصر ، منها تطهير وادي النيل الأدنى من النباتات الضارة والحيوانات المفترسة ، وتجفيف المستنقعات أى تهيئة الوادي للزراعة ، وإنشاء القرى وبنائها فوق أكوام صناعية تعلو فوق مستوى الفيضان ، وإقامة ضفاف وادي النيل أو ما يسمى الآن بجسور النيل ، لحماية الأرض الزراعية من طغيان الماء عليها ، وتقسيم الحياض وإنشاء أول نظام رى ربما في العالم ، ولا تزال الجسور قائمة، ولا تزال المدن والقرى القديمة قائمة فوق التلال الصناعية،ولا يزال يحيط بها طريق دائري يسمى دائر الناحية ، ولا تزال قرى متكتلة تتكأكأ فيها حوائط البيوت ، ولم تتحرر القرى القديمة من تخطيطها القديم إلا بتقدم مشاريع الري الدائم ، وأخيرا وليس آخرا اكتشف مصريو ما قبل الأسرات التقويم الشمسي، حيث لاحظوا وصول بشائر مياه الفيضان مع شروق الشمس ووجود نجم الشعري اليمانية في وقت واحد ، وعندما تتكرر هذه الظاهرات الطبيعية يكون قد مر حول كامل . وهناك دلائل على بزوغ أصول الكتابة ، في هذا العصر الذى مهد لوحدة البلاد ، والذي عرف بعصر الأسرات ، وبدء التاريخ المصري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت