فهرس الكتاب

الصفحة 3223 من 4462

ورغم التحاقه بكلية العلوم ودراسته العلمية البحتة إلا أنه كان محبًّا للغة العربية لغة القرآن الكريم… وكان مهتمًّا بها وبقراءة الشعر والأدب والاطلاع على كتابات الأقدمين والمحدثين من أدباء العرب كما اهتم بالبحث والاطلاع بالمشاركة في أعمال المجمع تمجيدًا لتلك اللغة ورغبة في الارتقاء بها إلى أعلى درجات السمو والنقاء. كان رحمه الله في سنواته الأخيرة، رغم ضعف ذاكرته، كان يتذكر الآيات القرآنية التي حفظها منذ كان صبيًّا صغيرًا في المدرسة وأيضًا كان يفاجئني بأبيات من الشعر يحفظها عن ظهر قلب. ماذا أقول عن والدي الذي علمنا احترام قيمتي العلم والعمل،الذي علمنا الأخلاق الكريمة والرحمة، الذي علمنا الالتزام والمحبة واحترام الكبير والعطف على الصغير، كان مثالًا لكرم الأخلاق ومثالًا للحفاظ على المبادئ والقيم ومثالًا للإنسان الذي يحترم نفسه ويحترم الآخرين. ورغم مكانته العلمية الكبيرة إلا أنه كان مثالًا للتواضع،لقد أعطى حياته للبحث العلمي حتى أقعدهُ الضعفُ والكبر.

لم يكن يسعى لمنصب وإنما كرس حياته للعلم وحده وفي الوقت نفسه لم يبخل على أي منا - نحن - أفراد أسرته الصغيرة - بنصائحه القيمة وخبرته العلمية والعملية، كان دائمًا موجودًا عندما نحتاج إليه يحيطنا جميعًا بحبه ورعايته. وإذا كان والدي قد أدى رسالته قبل أن ينتقل إلى الرفيق الأعلى - سبحانه وتعالى - فهذه سنة الله في الحياة ورغم خسارتنا فيه فإن ما يثبت قلوبنا وإيماننا ما جاء بالحديث الشريف: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له) .

أيها السيدات والسادة أشكركم على هذه الثقة الكريمة وأتمنى لكم جميعًا موفور الصحة والعافية.

نجوى الطوبي

كريمة الفقيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت