فهرس الكتاب

الصفحة 3224 من 4462

لا ترادف بين لفظي الإرهاب والعدوان

للأستاذ علي رجب المدني

نستطيع أن نوقن بحقيقة أن كل دعوة إلى الله تخرج عن دائرة:"الدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن"إنما هي دعوة تقوم على العدوان، ولا جناح علينا أن نصمها بالعدوان، وذلك فيما عدا حالات"دفع العدوان...""فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"الآية 194 من سورة البقرة"وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلُها"سورة الشورى الآية40.

فاستخدام وصف الإرهاب وإطلاقه على أعمال وتحركات تتسم بالعدوان، لا يعدو أن يكون أسلوبًا في التعبير يستهدف التلطيف والتخفيف، إذ إن الإرهاب في مضمونه الحقيقي لا يمكن أن يتحول إلى عدوان مؤذٍ ومؤلم، وهو ما لا يبدو معنيًّا فيما يستخدم في المساحات المختلفة مؤخرًا من نعوت الإرهاب.

ومن هنا يمكن القول أن ما تواتر من وصف للأعمال والأقوال العدوانية بلفظ الإرهاب لا يعدو أن يكون خاليًا من الإيذاء والإيلام.

إن النصوص القرآنية صريحة في تزكية هذا التخريج، فعندما نقرأ قول الله تعالى في سورة الأنفال الآية61:"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم"فإننا ندرك فورًا أن المقصود من الإرهاب هنا لا يعدو تخويف البغاة المعتدين من أن يمارسوا علينا بغيهم أو اعتداءهم، وهذا حق لنا بقدر ما هو واجب علينا، وقوله جل شأنه في سورة البقرة الآية 40:"وإياي فارهبون"وفي سورة النحل الآية 51:"فإياي فارهبون"فهو في هاتين الآيتين إنما يطالبنا بحق ناشئ عن عبوديتنا له تعالى شأنه. وهو غاية المشروعية. وفي سورة الأعراف الآية 116:"فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم"ولم يقل تعالى عدله"وأرهبوهم"تفريقًا بين مضموني الإرهاب والاسترهاب الذي لا يعدو معنى الطلب"إذ إن طلب الخوف لا يرقى إلى مرتبة الإخافة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت