فهرس الكتاب

الصفحة 3240 من 4462

ومرت الأيام وجاءني خطاب يدعوني لألتحق بمجمع اللغة العربية خبيرًا في لجنة المصطلحات الطبية، وإذا بي أجد نفسي في جو علمي وحضاري يقربني من أساتذتي الذين أجلهم، وكان على رأسهم الأستاذ الدكتور أحمد عمار رحمه الله، كما كان من بينهم الدكتور حسن إبراهيم ابن العملاق على إبراهيم، ولم يكد يمر بي وقت قصير في عضوية هذه اللجنة حتى تأكدت من أن ما كنت أصبو إليه من التعامل مع الأسوة العلمية والخلقية التي تهديني إلى الخير قد توافر لي بهذه العضوية، فأما الدكتور عمار فقد كان أستاذًا بكلية الطب وعملت تحت إشرافه طبيب امتياز، فكانت عضويتي باللجنة تأكيدًا لما لمسته منه من قبل، فقد كان لي أسوة حسنة. أما الدكتور حسن إبراهيم فلم أكن قد التقيت به من قبل كما أنى لم أكن طالبًا تحت إشرافه في أي وقت سابق، ولذا كان اقترابي منه في لجنة المصطلحات الطبية مصدرًا لإشعاع جديد يبين لي كيف يكون العالِم المتمكن والمعترَف بفضله العلمي في مصر وفي خارج مصر له مثل هذه الشخصية المتواضعة الحانية على من يرعاهم علميًّا وأدبيًّا.

ونجد مظاهر تواضعه واضحة في كلمته التي قدم لنفسه بها عند انتخابه عضوًا في المجمع، فيقول إنه شعر برهبة؛ إذ كيف يجلس بين أهل الفضل والعلم الذين يعرفون من أسرار اللغة ما لا يعرف، ويتسع علمهم الفياض دون آفاقه بكثير، وبهذه المناسبة أذكر تعليق الدكتور مدكور مرارًا أثناء مناقشة المصطلحات الطبية:"أطباؤنا أدباء وشعراء"، ويرد الدكتور حسن قائلًا: إنه سيكون دارسًا مستفيدًا، وإنه إن كان له جهد فإنه لن يتجاوز جهد المقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت