فهرس الكتاب

الصفحة 3242 من 4462

أما في عمل المجمع فقد امتاز الدكتور حسن إبراهيم بجديته إلى أقصى مدى، فقد كان مثابرًا ومنتظمًا في الحضور حتى في أيام مرضه الأخيرة وكنا نشفق عليه مما يتحمله من إجهاد ولكن كنا نسعد بلقائه وإرشاداته في العمل. وقد كان مصممًا على الالتزام بالترجمة والبعد عن التعريب ومن أمثلة ذلك ما أصر عليه من وضع لفظ"الجزرين"بجانب لفظ"الكاروتين". وكان يراعي في اختيار اللفظ المترجم أن يكون ذا جرس محبب للأذن وقريبًا من الألفاظ المستخدمة فعلا، إذ إنه كان يجد في ذلك ما يجعل اللفظ سهل التداول مرشحًا للبقاء، وعلى هذا الأساس كنا نقبل أو نرفض ما سبق اتخاذه من ألفاظ في مجامع أخرى، وقد كان يدافع عن هذه الألفاظ في لقاءات المؤتمرات، ومن ذلك تمسكنا بمصطلح"الأيض"بدلًا من"الاستقلاب". وكنا بعد وضع الجملة التي تفسر المصطلح نعيد قراءتها مرارًا حتى نصل بها إلى صبغة عربية مناسبة وصحيحة. فإذا اخترنا لفظًا سبق استخدامه في التراث، أثبتنا بجانبه المصدر الذي استقيناه منه. وهكذا كان العمل في لجنة المصطلحات الطبية يجمع بين العلم والأدب والتذوق العربي. وقد كان يحرص على أن يلم تمامًا بكل الألفاظ قبل عرضها على مجلس المجمع أو مؤتمراته بحيث يكون قادرًا على توضيحها والدفاع عنها إذا لزم الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت