فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 4462

كانت أرض مصر منذ الفتح العربى إلى عصر محمد على أرضا خراجية ، أى ملكا صريحا لبيت المال أو السلطان أو الحكومة القائمة ، وكان الملتزمون أو المقطعون ( الذين تقطع لهم أراضى ) يدفعون ما عليها من المال خراجًا سنويا ، ما عدا الوقف والرزق والكروم والبساتين فكانت معفاة من الخراج نوعا ما،ولم يكن للملتزمين أو المقطعين حق الملك بأي حال من الأحوال ، ولما تولى محمد على أبطل الإقطاع والالتزام سنة 1228 هـ - 1813م ووزع أرض كل ناحية على أهلها، وقيد أطيان كل ناحية بأسماء واضعي اليد عليها ، لدفع الضريبة العقارية دون التملك أو التصرف فيها، وسميت هذه الأراضي بالأراضي البور لاستصلاحها ، على أن يربط على المستصلح منها العشر من غلتها ، وهذه سميت بالأراضي العشورية .

وقد استمرت الأرض الخراجية ملكا صريحًا للدولة حتى أواخر عصر إسماعيل عندما أصدر قانون المقابلة 1288 هـ - 1871م عندها سمح لواضع اليد بالتملك بعد أن يدفع أموال الأراضي الخراجية والعشورية ست سنوات، وبذلك أجاز إسماعيل ما لم يكن جائزا منذ الفتح العربى.

ومساحة الأرض الزراعية في مصر ضرورية لتقدير الضرائب عليها ، وهى المورد الرئيسي للخزانة العامة ، وكانت الأرض تقدر مساحتها حينًا بعد آخر وتلك العادة كان معمولا بها قبل الفتح العربى ، وظلت بعده حتى الآن. كما تقدر مساحة الأراضى الزراعية بقدر درجة خصوبتها ، وكان هناك ما يشبه العقد بين الفلاح والحاكم، فعندما يحين وقت فيضان النيل يجتمع العلماء والوجهاء وأرباب الحرف ، فيما يمكن أن نعتبرهم ممثلين للشعب ، عند مقياس النيل بالروضة ، ويشهدون مقدار ارتفاع مياه الفيضان ويحررون مع رجال السلطان وثيقة ، يحرر فيها ما إن كان الخراج مستحقا على كل الأراضى ، أو يعفى ويخفض جزء منه ، يكون قد أغرق ( إن كان الفيضان مرتفعًا ) ولم يصل إليه الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت