فهرس الكتاب
ولا يستقيم القول مطلقًا بأن الله عندما يدعونا لرهبته في قوله تعالى:"وإياي فارهبون"يعني أن تزلزل الأرض تحت أقدامنا فزعًا وذعرًا، ولكن يدعونا لأن نملأ قلوبنا بمهابة سلطانه وخشيته والاحتماء بعدله ورحمته.
إن علينا - قبل أن نمضي في البحث عن سبل وأساليب التأثير المتبادل بين الثقافة العربية والأجنبية- أن نعمل أولًا على إقناع العالم صديقه وعدوه بضرورة التخلي عن استخدام كلمة الإرهاب كترجمة لتعبير (التروريزم) أو العكس، وأن يستبدل بها تعبيرًا عربيًّا أكثر دقة واستيعابًا ومطابقة (كالزلزال والعدوان والإرعاب والإقزاع) وما شاكلها من مفردات تدور كلها حول محور التسلط والسطو على الآخرين (أما الإرهاب فلا وألف مرة لا ) ..
وعلينا - نحن العرب - أولًا أن ننطلق من خلال مجامعنا العربية انطلاقة البدء بمحو هذه المفارقة المخزية وحمل الآخرين على أن يحذو حذونا، وإلا فإن الله والتاريخ ومستقبل أمتنا وأوطاننا كل أولئك سيحملوننا وزر هذا الإصرار الآثم الناجم عن استخدام هذه المفردة فيما لا يؤدي مضمونها السلمي الحقيقي ويقصيها عما يراد إلحاقه بها من معنى السطو والعدوان.
إن هاوية السقوط النهائي التي تهدد أمتنا وكياننا أضحت تتمثل بجلاء تام في إرغامنا - بتهديد السلاح والاجتياح - على أن نستبعد من كتاب ربنا - الذي هو قوام وجودنا وكرامتنا وإيماننا وأمننا - كل أو بعض الآيات التي لا يرضى عنها أولئك الذين نصبوا أنفسهم - تحت تعابير العولمة - ولاة أمر الحضارة المعاصرة واستباحوا إخضاع كل الدول والشعوب التي تمتنع عن تنفيذ ما يطلبون تنفيذه إشباعًا لغريزة الهيمنة الشريرة وتحرشًا بقيم الحضارة الروحية الرفيعة التي تصطدم بصخرتها إباحيتهم ورغبتهم في التفرد بالسيطرة التي تجتاح عقولهم وتحجب ضمائرهم.