فهرس الكتاب
فكيف يستقيم والحالة هذه أن نعتبر لفظ الإرهاب هو اللفظ المناسب للتعبير عن معنى الزلزال الذي هو وحده المعنى المطابق للفظ TERRORISM وبذلك نتحول من مفهوم (التأثير المتبادل بين الثقافة العربية والأجنبية) الذي هو هدف العدوان المختار لأبحاث مؤتمرنا هذا، إلى مفهوم تزكية العدوان على شعوبنا التي ترتبط بالمفهوم القرآني للإرهاب على النحو الذي لا يختلف في أغراضه عما اصطلحت عليه كل دول العالم من رغبة توفير الأمن لحدودها والهيبة لكيانها السيادي.
رغم أن القرآن في استعماله لتعبير (ترهبون به عدو الله وعدوكم) يقف بوضوح عند حد الرغبة في تأمين الحدود واجتناب التصادم دون أي تبرير لاستخدام الجيوش والأسلحة في العدوان على الآخرين على نحو ما فعلته وتفعله الدول التي يغريها تفوقها في الجيوش والأسلحة مما ظلت تشهده وتكابده القرون الأخيرة من غزو وعدوان.
فالإرهاب إذن لا يعني العدوان وإنما يعني إحداث ذلك القدر من الرهبة الذي يردع ذوي الأطماع السيئة عن أن يتقدموا لإشباع أطماعهم.
وعلى الرغم من أن اللغة العربية يقتصر نفوذها المدني والحضاري على المنطقة العربية إلا أن تعبير الإرهاب كنص قرآني هو ما يعني كل الشعوب التي تدين بالقرآن والإسلام وإن كانت تتخاطب بغير العربية التي تم عزلها عنها... ولا مجال للحديث عن تاريخ وكيفية ذلك العزل!..
ولا يخفى ما في ذلك من اتساع رقعة المجابهة حتى تشمل ما يقرب من ربع سكان الكوكب الأرضي والحالة هذه.
إن السمو الحضاري والإنساني الذي سبقت به الرسالة المحمدية ومجتمعها الأول الذي أسسته كل حضارات الآخرين كفيل بأن يقيم البرهان الصادق على صحة ما أوضحنا من مفهوم الإرهاب الذي لم يتردد قادة الكنائس النصرانية في اتخاذه لقب تشريف لهم حينما سموا أنفسهم (رهبانًا) وهم من أكثر الناس استعمالا لتعابير (الإخاء والمحبة والسلام!) .