فهرس الكتاب
وأهم ما في هذا الجانب تحري التطابق في دلالة الأسماء على المسميات دون الانزلاق إلى استخدام شيء منها على نحو يغاير ما تعنيه في كل من اللغة المترجم منها إلى اللغة المترجم إليها. ذلك الانزلاق الذي لا تزال المسيرة مهددة به في بعض المفردات مما نكتفي بأن نورد منه مثالًا واحدًا من عديد الأمثلة، ومن شأن ذلك المثال الواحد أن ينير السبيل إلى إحصاء وحصر باقي المفارقات وعلاجها على نحو يقي من آثارها السيئة على مسيرة حوار الإخوة وتعارفهم.
وإليكم في ذلك كلمة (تروريزم TERRORISM) التي ما انفك الغرب يحاربها في أشخاص من يصمهم بها (أفرادًا ودولًا ...!)
إن القول بأن التعبير المقابل لتعبير (التروريزم) الذي تنادي شعوب الغرب وغيرها بمحاربته ومطاردته في عقر ديار من يتعاطونه، هو مصطلح (الإرهاب...!) إنما يعني إعطاء الضوء الأخضر للانقضاض على من تحوي ثقافتهم الموروثة هذا التعبير في عقر ديارهم بغية استئصاله من مصادر لغتهم وثقافتهم وحملهم على التوقف عن استعماله باعتباره جرمًا دوليًّا اصطلحت الدول كبيرها وصغيرها على محاربته واجتثاثه من أساليب تعبيرها ومصادر تراثها الديني والثقافي.
بل إن الأمر قد يتطور إلى القول بأن مجرد تجييش الجيوش واقتناء الأسلحة الحربية أيًّا كان نوعها مما يجب تحريمه على شعوب تنادي تعاليم كتابها المقدس بأن الهدف من تجييش تلك الجيوش واقتنائها الأسلحة الحربية إنما هو (إرهاب عدوها...) في حين أنها إنما تعني بهذا الإرهاب جعل ذلك العدو يهابها ويمتنع عن مهاجمتها واقتحام حدودها، مما يجعل تلك الجيوش والأسلحة وسيلة للسلام والإخاء البشري على نحو ما نشاهده فيما استقر عليه النظام الدولي المعاصر من جعله السباق على التجييش والتفوق الحربي مصدر أمن لحدود الدول وامتناعها على من قد تحدثه أطماعه باقتحام تلك الحدود والسطو على استقلال بلادها.