فهرس الكتاب

الصفحة 3247 من 4462

وليس من سبيل للوصول إلى هذه الخاتمة السعيدة المتمثلة في لقاء الإخوة وتعارفهم بعد طول جفاء وفراق اقترنا غالبًا بالعداء وسفك الدماء سوى الدخول في حوار نزيه متسام يسخر طاقات العقل البشري التي بلغت قمة تكاملها ونضجها وقطعت كل أنماط تجاربها، مما يسهل تحديد الهدف والوصول إليه لو برئت قوى البغي من نوازعها وجنحت إلى الالتحاق بالمسيرة الخيرة. وهو ما لا يبدو هدفًا مستحيلا بعد أن يقتنع الجميع بأن هذا الكون إنما يملكه إله واحد لا شريك له تتجلى حقيقته في إبداع خلقه، وما لابس هذا الإبداع من ضوابط وقوانين لا يستقيم المنطق إلا باعتقاد أن لها مدبرًا قويًّا واحدًا تفوق قدرته كل قدرة سواها وأنه المتفرد وحده بمعجزة (كن..) ، وبتحلق الإنسانية كلها حول الاعتقاد بأنه المنفرد بالإلهية ولا شريك له، والاعتقاد بأننا غير مطالبين بمزيد التقصي عن حقيقة ذاته بعد إيماننا بتفرده بكل ذلك الإعجاز.

تلتقي البشرية حول (الكلمة السواء) ويتحقق لها من متابعة الحوار الهادئ والتحليل الدقيق لمضامين التعاليم السماوية واختيار النهج السليم الذي يجمع صفوفها في مساره ويحول دون عودتها إلى منطق التوتر والتنابذ والتعادي.

وهنا يتعين التعريج على موضوع آليات العمل للوصول إلى هذه النهاية السعيدة التي تلتقي عندها عقائدنا على اختلافها.

على أن البشرية ستنتهي إليها يوم أن يمن الله عليها بإيفاد رسوله الذي رفعه إليه - السيد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام - ليتم تعميم آخر الرسالات السماوية بكل ما تميزت به من مخاطبة العقل البشري البالغ منتهى نضجه وكماله ولا مناص من أن نعترف بأن أهم تلك الآليات وأكثرها قدرة على إنجاح الحوار والإيصال إلى التعارف المنشود من أقرب المسالك وآمنها يتحقق من خلال ترجمة النصوص، والتزام الحذر الشديد والتحري البالغ لدقتها ومطابقتها للحقيقة التي لا غنى عنها لوصل ما ظل منقطعًا بفعل المراحل السابقة التي يرجى تجاوزها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت