فهرس الكتاب
كانت الشام منذ العصر الجاهلي تتألف من مناطق إدارية هي: فلسطين والأردن ودمشق وحمص وقنسرين (حلب) ، واستمرت هذه التقسيمات الإدارية في العصور الإسلامية المختلفة ، مع تحويرات طفيفة كانت تقتضيها الظروف السياسية الداخلية والخارجية . وإن أهم ما يميز هذا الوضع الجغرافي والسياسي ، على مدى القرون الطويلة ، - منذ ما قبل الإسلام وفي العهود الإسلامية حتى نهاية الحرب العالمية الأولى سنة 1918م ، وسقوط الخلافة العثمانية- ظاهرتان أساسيتان: فالظاهرة الأولى تشير إلى أن"أجناد الشام أو"كوره"أو أقسامه"، كما كانت تسمى في مختلف العهود كانت تمتد جغرافيًّا من البحر الشامي ( الرومي ) غربًا إلى شمال الجزيرة العربية والفرات شرقًا .
وأما الظاهرة الثانية فتتمثل بأن إقليم الشام ، سواءً أأطلق عليها"سورية"في العهد البيزنطي أم الشام أم إقليم الشام أم بلاد الشام في العهود الإسلامية المختلفة ، كانت وحدة إدارية ، تشكل إحدى ولايات الدولة الإسلامية .
وقد أولى مجمعنا العتيد بالقاهرة ، الأدب الجغرافي العربي اهتمامه ، فجعله المحور الرئيسي لبحوثه في مؤتمرين متتاليين. وكان البحث في إقليم الشام يراودني منذ العام الفائت ، لأسباب كثيرة ، كان منها النوايا العدوانية الأجنبية لتغيير مفاهيمه الجغرافية التراثية التي استمرت أكثر من أربعة عشر قرنًا . وقد اخترت البحث عن جندَي"فلسطين"و"الأردن"، لما تتعرض له بعض أجزاء هذه البلاد في الوقت الحاضر ، لتغيير هويتها ، وطمس معالمها العربية والإسلامية وتهويدها . وقد
اخترت أن أعرض هذا الموضوع عند جغرافي من أبناء القدس معروف بابن البناء المقدسي البشَّاري، وعند رحالة أندلسي قد زار الشام في أثناء الحروب الصليبية ، وهو المعروف بابن جبير ، وأن أتوقف عند رحالة مغربي طنجي عُرف باسم ابن بطوطة زار الشام بعد هزيمة الصليبيين وخروجهم نهائيًّا من مصر والشام .