فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 4462

وربما كان من المفيد أن نُلْقي ضوءا على المفهوم الجغرافي لبلاد فلسطين والأردن من إقليم الشام في نهاية العهد البيزنطي وبداية صدر الإسلام ، وذلك من خلال مسار الفتوحات الإسلامية ومسالك جيوش الفتح .

قال أبو جعفر ( الطبري ) : ثم ضرب [ أي الرسول صلى الله عليه وسلم ] في المحرَّم من سنة إحدى عشرة على الناس بعثًا إلى الشام ، وأمَّر عليهم مولاه وابن مولاه أسامة بن زيد بن حارثة ، وأمره … أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والدَّاروم من أرض فلسطين … (1) ولما قفل أبو بكر

من الحج سنة اثنتي عشرة جهَّز الجيوش إلى الشام ، فبعث عمرو بن العاص قبل فلسطين،فأخذ طريق المُعْرقة على أيلة (2) ، وبعث يزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن الجراح وشُرحبيل بن حَسَنة - وهو أحد الغوث - وأمرهم أن يسلكوا التبوكية على البلقاء من علياء الشام (3) .

وكان أبو بكر قد سمَّى لكل أمير من أمراء الشام كورة ، فسمَّى لأبي عبيدة بن عبد الله بن الجراح حمص ، وليزيد بن أبي سفيان دمشق ، ولشُرحبيل بن حَسَنة الأردن ، ولعمرو بن العاص ولعلقمة بن مُجزز فلسطين (4) .

ومن الواضح أن أيلة والبلقاء والداروم من أرض فلسطين ، وأن البلقاء من علياء الشام ، والطريق إليها من التبوكية .

ويحدثنا الطبري قائلًا: فنزل يزيد البلقاء ، ونزل شُرحبيل الأردن - ويقال بُصرى - ونزل أبو عبيدة الجابية ، ثم أمدَّهم بعمرو بن العاص فنزل بغَمَر العربات (5) … قالوا: فأول صلح كان

بالشام صلح مآب (1) ،وهي فسطاط وليس بمدينة ، مرَّ أبو عبيدة بهم في طريقه، وهي قرية من البلقاء ، فقاتلوه ، ثم سألوه الصلح فصالحهم . واجتمع الروم جميعًا بالعَرَبة من أرض فلسطين .

قالوا: فأول حرب كانت بالشام بعد سريَّة أسامة بالعَرَبة ، ثم أتوا الدَّاثنة - ويقال الداثن (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت