فهرس الكتاب

الصفحة 3350 من 4462

وقد التبس على كثير من القدماء والمحدثين معًا أمثال هذه الكلمات فلم يهتدوا إلى وجه اشتقاقها. يقول ياقوت الحموي في معجم الأدباء إن أحدهم سأل الزجّاج النحوي عن وجه الاشتقاق في كلمة قصعة وسبب تسميتها بهذا الاسم فقال: لأنها تقصع الجوع (61) وفاته أن كلمة قصعة معرب كلمة كاسة ولا ارتباط لها بفعل قصع يقصع. وقد انتبه السيوطي في كتابه (المزهر) إلى أمثال هذه الاشتباهات فقال:

إن من يجعل الكلمة الفارسية المعربة مشتقة من العربية إنما مثله كمثل من يدّعي أن سمك البحر مولود من طير السماء (62)

ومن لطيف الالتباسات في هذا المضمار أن شاعرًا جاء بلدًا من بلدان الفرس يلفظون فيه كلمة (مُرد) ومعناها (رجل) بضم الميم. فحين كانوا يخاطبونه مُرد كان يظن أنهم يدعونه بمُرد جمع أمرد، فيقول:

بأيدي رجال ما كلامي كلامهم

يسمونني مردًا وما أنا والمرد (63)

وجاء في مقدمة ديوان بشار هذا البيت:

مرّ بنا مقرطق

... ووجهه يحكي القمر (64)

وقد التبس الأمر على مصحح الديوان فلم يدرك أن مقرطق مأخوذة من قرطق التي هي معرب كرته ومعناها القميص، فجعلها مأخوذة من قرط التي هي حلية الأذن.

وفي البيت التالي لأبي نواس:

مشمر ثيابه عن موزج

... كأنما علّ بصبغ النيلج (65)

جعل شارح الديوان كلمة (موزج) بمعنى (جناح) بينما هي معرب (موزه) التي هي اسم نوع من الأحذية.

ونرى أحيانًا بعض الكتّاب يظهر عجزه عن فهم بعض الكلمات كما فعل مصحح (يتيمة الدهر) إذ أعيته كلمة نمكسود (66) في شعر ابن الحجاج فطبعها بالتاء (تمكسود) وقال هو نفسه أنه لم يفهم هذه الكلمة، أما الشعر فهو:

قد ملح ابني فكيف يشرف من

... أمسى ولحم ابنه نمكسود (67)

وفضلًا عن الكلمات دخل اللغة العربية كثير من مضامين الأمثال والحكم التي كانت في الفارسية، وقد صرح الكتَّاب العرب بأن عند الفرس أمثالًا رفيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت