فهرس الكتاب

الصفحة 3351 من 4462

وقد ذكر الميداني في مجمع الأمثال البيتين التاليين حين أورد المثل الذي يقول:"إذا جاء أجل البعير حام حول البير":

أسارت الفرس في أخبارها مثلًا

... وللأعاجم في أيّامها مثلُ

قالوا: إذا جمل جانت منيّته

يطوف بالبئر حتى يهلك الجمل (68)

وهو مضمون ما قاله ناصر خسرو:

اشتر وچهلاك تشگ خواهد

... آيد بسر هچولب جر

وذكر ياقوت في معجم الأدباء أن محمد بن الملك الزيات قال لواحد ممن حرموا نعمة الأدب:

أو ارو عن فارس لنا مثلا

... فإن أمثال فارس عبر (69)

بل ظهرت أمثلة الفرس وتشبيهاتهم في كتاب مستقل باسم (ثمار الأنس في تشبيهات الفرس) لأبي سعد نصر بن يعقوب (70)

هذه الأمثال والحكم والتشبيهات والتمثيلات الفارسية نجدها بصورة أوفى وأوفر في كتب النثر والنظم العربية. وبين كتب النثر تحظى كتب الجاحظ وأبي عبيدة وأبي حيان التوحيدي وأبي الحسن العامري في هذا الميدان بأهمية خاصة، كما نرى هذه الأمثال أيضًا في دواوين شعراء كأبي نواس وبشّار.

ويسمي الثعالبي في (يتيمة الدهر) كثيرًا من الشعراء الذين كانوا ذوي لسانين بل كانوا يترجمون شعرهم الفارسي إلى العربية شعرًا،ويصرح أن بديع الزمان الهمذاني كان ينظم أشعارًا فارسية ثم يترجمها شعرًا إلى العربية (71) ، ويسمي أيضًا عددًا من الشعراء نظموا قصائد ضمنوها أمثالًا فارسية ترجموها إلى العربية،منهم أبو عبد الله الضرير وأبو الفضل السكري المروزي.

وننقل هنا للمثال بعضًا من أبيات هذين الشاعرين التي تتضمن أمثالًا فارسية مع الأبيات الفارسية التي تضم هذه الأمثال:

يقول أبو عبد الله الضرير:

وكم عقعق قد رامَ مشية قبحة

فأنسى ممشّاه ولم يمش كالحجلِ

وهذا نفسه المضمون المعروف:

خاقاني آن كسان كه طريق توميروند

زاغند وزاغ را روش كبك آرزوست

ويقول في هذه القصيدة:

يواسي الغراب الذئب في كل صيده

وما صاده الغربان في سعف النخل (72)

ويقول ناصر خسرو مخاطبًا غرابًا:

نجويى جز فساد وشرازيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت