فهرس الكتاب

الصفحة 3361 من 4462

ثانيًا- تأثير النحو العربي وفلسفة اللغة عند العرب في النظريات اللغوية الغربية:

1-مفاهيم لغوية ظهرت عند الغربيين ولا أثر لها في التراث اليوناني اللاتيني:

لقد دخلت المفاهيم اللغوية العربية أوربا عن طريق الفلسفة العربية التي نقلت إليهم مع الكثير من كتب العلوم ابتداء من القرن العاشر والحادي عشر الميلادي وقد تجند لترجمة الكتب العربية عدد كبير من المترجمين في الأندلس وصقلية وأوربا (مثل حلقة اكسفورد) (2) . هذا

زيادة على ما كان اطلع عليه بعض العلماء الأوربيين من هذه المفاهيم في هذه الكتب مباشرة ومن كتب النحو بفضل معرفتهم للغة العربية ونخص بالذكر الداعي إلى"علم التجربة" (Scientia Experimentalis) (1) لأول مرة في أوربا ألا وهو روجر بيكون الإنجليزي Roger Bacon (المتوفى في 1214م) .

مفهوم علم اللسان:

وقد اطلع روجر بيكون على ما كتبه أبو نصر الفارابي في كتاب"إحصاء العلوم"الذي كان نقل إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر (ترجمة G.Cremonensi ) . يقول بيكون:"إن النحو هو في جوهره واحد في جميع اللغات وإن كانت تتنوع تنوعًا عرضيًّا" (2) . ويقول الفارابي:"وهذه ليست توجد في العربية فقط بل في جميع الألسنة..."

فعلم النحو في كل لسان إنما ينظر فيما يخص تلك الأمة وفيما هو مشترك له وغيره" (ص61) ."

وأول من قال بذلك في تاريخ الإنسانية هو الفارابي ولم يسبقه إلى ذلك إلا بعض النحاة كالمبرد وأتباعه (خاصة ابن السراج والزجاجي) ؛ إذ صرح بأن الأقسام الثلاثة للكلم هي موجودة في جميع اللغات وربما استوحى الفارابي من شيخه ابن السراج فكرته من هذا الكلام فعممه بتطبيقه على جزء كبير من اللغة. ومن ثم جاءت فكرة الكليات اللغوية (The Universals ) .

وانتشرت هذه الفكرة في أوربا وكانت المصدر لما سمَّوه"بالنحو العام"Grammaire generale أوGrammaire Universal ألف فيه ج.هاريس (J.Harris) الإنجليزي كتابه Hermes (3) وكذلك فلاسفة"الموسوعة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت