فهرس الكتاب

الصفحة 3360 من 4462

اللفظ نفسه واستبداله بمفهوم غريب عن النظرية الأصيلة (1) . وقد أشرنا من قبل إلى ما حصل من فظيع الخلط بين مفهوم السلوجسموس الأرسطوطاليسي وبين القياس العربي الذي ليس هو مجموع مقدمتين ونتيجة بتاتًا. ولحُسن الحظ لم يحصل هذا عند النحاة، حتى المتأخرين منهم، ولكن حصل - مع الأسف - عند بعض المحدثين من علمائنا في اللغة. فقد بحث بعضهم عن القياس عند أبي علي الفارسي وليس في ذهنه إلا المقدمتان والنتيجة. وبعضهم يجعله مماثلًا الـ Analogia وهي إحدى الصور الاستدلالية الثلاث عند أرسطوطاليس: القياس والاستقراء والتمثيل؛ وذلك لأنه كثيرًا ما لاحظ أن القياس غير اليوناني قد يُسمَّى قياس التمثيل (2) . وكمصطلح"مفرد"أيضًا فقد يطلق على مفهوم"ما لا يدل جزؤه على جزء من معناه"وهو مفهوم أرسطوطاليسي يذكره عند حدّه

للاسم و"الكلمة" (الجزء الثاني من الحكم المنطقي) . ولا يدل هذا اللفظ عند سيبويه ولا الخليل على هذا ، بل يدل على ما ليس مركبًا (كثيرًا ما يقول النحاة:"إفرادًا وتركيبًا") . وكذلك هو الأمر بالنسبة لكلمة"علة"فهي لا تدل منذ زمان بعيد على ما قصده الخليل وتلاميذه، فقد حدد هذا اللفظ في كتاب العين هكذا:"حدث يشغل صاحبه عن وجهه" (تحقيق درويش 1/ 100) وهو ما يمنع أن يكون الشيء مثل نظائره ويخرجه من بابه. وصار يطلق أخيرًا على كل سبب وعلى ما كان يُفهم من العلل الأربع الأرسطوطاليسية (1) .

وهذا التخطيط هو خطير وهو عندنا من أسباب الجمود الفكري العربي لأنه منعنا (مع أسباب أخرى هامة) من أن نواصل أعمال المبدعين من أسلافنا . وقد تفطن لذلك الكثير

من العلماء منهم ابن تيمية وقد بين الفروق القائمة بين الحد العربي والحد الأرسطي وبين القياس اليوناني الذي سماه بالقياس الشمولي وبين القياس العربي وهو غير القياس التمثيلي،ولا يعني به ما يعنيه أرسطو من التمثيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت