فهرس الكتاب

الصفحة 3359 من 4462

على إثر ما حصل من تسرب الكثير من المفاهيم المنطقية في النحو العربي في نهاية القرن الثالث الهجري (ويتراءى ذلك جيدًا في جميع الكتب النحوية) أعجب العلماء بما أدخل من الحدود على النحو مما سموه"بأوضاع المنطقيين". وخاصة في الكثير مما جاء بعنوان"مختصر في النحو"ألف لتعليم العربية مثل"الموجز"لابن السراج و"الجُمل"للزجاجي وغيرهما. ففيها أثر واضح للمنطق اليوناني، إلا أن النظرية الأساسية لم تمس. فكأن الحدود وبعض المفاهيم أضيفت فقط إلى ما عرف من حدود القدامى وتفطن الكثير من العلماء إلى وجود نظريتين مختلفتين في النحو فنبهوا القراء - كما فعل الزجاجي في الإيضاح - ومن جاء بعده ممن استساغ المفاهيم المنطقية فميزوا فيما بعد، بين الحد بالجنس والفصل وبين الحد بذكر

الصفات اللازمة أي الخصائص أو العلامات وهو الحد العربي (وسموه"الحد بالرسم"تخليطًا بينه وبين الحد الرسمي المنطقي) . ويقول ابن يعيش في شرحه للمفصل:"والفرق بين العلامة والحد أن العلامة تكون بالأمور اللازمة والحد بالذاتية" (7/3) .

وبعد ذلك بالغ بعض النحاة من المتأخرين فأدخل في النحو الكثير من المفاهيم الفلسفية المحضة وذلك مثل ابن العريف في شرحه لجُمل الزجاجي. يقول:"قد يتركب الاسم مع الفعل فيكتفي به دون الحرف لأن العَرَض إذا اتصل بالجوهر اكتفى وقام به وكان موجودًا به". (مخطوط دار الكتب بمصر / الورقة8) .

إلا أن هذا الإقحام للمفاهيم غير اللغوية في الدراسة اللغوية كان غير خطير إذ كانت تستعمل فيه المصطلحات كما وضعت على أصلها. والخطر بل الطامة الكبرى هو اختفاء المفهوم الأصيل مع بقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت