بنية الخطاب وما يدل عليه بلفظه من جهة وبين هذه الدلالة اللفظية والدلالات غير اللفظية من جهة أخرى.ثم إن هذا اعتبار لغوي محض وليس بمنطقي ولا سبيل إلى عثوره في المنطق اليوناني، أما ما يخص البنية فتكتشف بحمل العبارات التي تنتمي إلى فصيلة واحدة بعضها على بعض. وأما في مستوى الكلام فبهذا الحمل يتضح أن البنية المجردة التي ينطوي تحتها كل كلام فهو العامل والمعمول الأول الذي لابد منه ثم المعمول الثاني والمخصِّصات، وهذا أيضًا أمر لغوي محض وليس له مقابل في المنطق الأرسطي. وفيما يخص أصوات اللغة فلا نجد عند النحاة العرب مفهوم المصوت القصير ولا الطويل ولا المقطع ولا المصوت المزدوج بل نجد فيه مفهومًا خاصًّا بهم هم وحدهم وهو الحركة ومقابلها السكون،وقد بني التحليل الصوتي - والعروض- كله على هذين المفهومين.
وللعرب الجهر والهمس والشدة والرخاوة ولا يوجد مثل هذا إطلاقًا عند اليونانيين،وأما الهنود فنجد عندهم مثل هذا لكن بتصور آخر، ثم ليس عندهم ما يقابل الحرف المتحرك والحرف الساكن (*) فهو شيء تفرد به العرب.
ثم في أي مكان يمكننا أن نعثر في كتب المنطق اليوناني على المفاهيم الرياضية التي كانت أساسًا للمنهجية التحليلية الخليلية كالعلامة غير الظاهرة والابتداء وخلو الشيء (كل هذا هو الصفر) وكمفهوم المثال أو البناء ومفهومي الأصل والفرع والقسمة التركيبية في تقاليب حروف الكلمة وكل ما بنى عليه من الجبر التركيبي الذي وضعه الخليل.
3-غزو منطق أرسطو للفكر العربي وامتزاجه بالنحو العربي وما ترتب على ذلك من اختفاء المفاهيم الأصيلة: