فهرس الكتاب

الصفحة 3357 من 4462

أما قبل ذلك بقليل فقد لاحظنا في بعض النصوص تسربًا خفيفًا للمنطق وهو يكاد لا يعتد به. وهو القول بأن الخبر هو الكلام الذي يجوز فيه التصديق أو التكذيب وذلك عند المبرد - شيخ ابن السراج - وهذا اقتباس لم يترتب عليه شيء إذ لم يغير شيئًا من النظرية العربية التي أخذها الأخفش عن سيبويه.

ثم إن الناظر الممعن في كتاب"الأصول"لابن السراج لا يمكن أن تغفل عنه التقسيمات الكثيرة التي أقامها في هذا الكتاب لأول مرة في تاريخ النحو والتي جوهرها القسمة الأفلاطونية: من الجنس إلى الأنواع والفصول. وكذلك الحدّ الذي يبنى على الجنس والفصل. وقد ورد في ترجمة ابن السراج أنه درس المنطق على الفارابي بعد موت شيخه المبرد كما أخذ منه الفارابي الشيء الكثير من علوم العربية (*) (كما سنراه فيما بعد) .

2-لا أثر لمنطق أرسطو فيما سبق ذلك:

أجمع المستشرقون قبل اليوم على حصول هذا التأثير بل ذهب بعضهم إلى أن مفاهيم النحو العربي الأساسية كلها مأخوذة من منطق أرسطو. ولم يأت أحد منهم بأي دليل اللهم إلا القول باستحالة إبداع العرب لكل هذه المفاهيم الدقيقة الناضجة في

مدة قصيرة. وهو دليل واهٍ لأن العرب أبدعوا أشياء كثيرة غير النحو في هذه المدة القصيرة مثل مفاهيم الفقه الإسلامي ومنطق القياس التمثيلي (وهو غير السلوجسموس) ومسالك العلة عند الأقدمين وهي مفاهيم ومناهج عربية محضة، فلا يوجد علاقة بين العلة الفقهية والنحوية من جهة وعلل أرسطو من جهة أخرى (*) .

فإضافة إلى ما أثبتناه في بحثنا في 1954م فإننا نقول بأنه لا يمكن أن يثبت التأثير في جوهر النحو العربي إلا إذا كانت مفاهيمه الأساسية وبالتالي تحديداته ومناهج التحليل فيه تتغلب عليها النزعة المنطقية الأرسطوطاليسية لا أي نوع من المنطق وليس الأمر كذلك. فإن النحو العربي الخليلي قد بني كله على مفاهيم أصيلة لا يوجد لها نظير في منطق أرسطو. فأساسها التمييز الصارم بين اللفظ والمعنى أي بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت