فهرس الكتاب

الصفحة 3356 من 4462

صادرة من علماء غربيين لا يشك في نزاهتهم أشاروا بصراحة إلى هذا. والكشف عن هذه الشهادات، غير كافٍ في الحقيقة،لإثبات عمق التأثير. ولا مفر من الرجوع إلى النصوص هي بعينها القديمة منها أو القريبة العهد لنتبين بالتصفح الواسع لها والتحليل المباشر ماهية المفاهيم العربية العلمية التي تسربت إلى الثقافة الغربية وإلام صارت؟ وكيف تبوأت مكانتها في النظريات الحديثة؟.

أولًا - تأثير منطق أرسطو في النحو العربي:

1-متى تأثر النحو العربي بهذا المنطق؟

نشرنا في 1964م مقالًا حاولنا (1) أن نبرهن فيه على أن النحو العربي

لم يتأثر في نشأته ولا عند اكتماله في زمان الخليل وسيبويه بمنطق أرسطو إطلاقًا. وقد أقرَّ بذلك بعد سنتين المستشرقان كارتر (Carter) وتروبو (G.Troupeau) (2) .

وحصل التأثر بالفعل في زمان ابن السراج (3) - ومعاصريه كابن كيسان وغيرهما وأولئك الذين سُمُّوا بالمدرسة البغدادية. وقد ازدهرت الفلسفة اليونانية في بغداد وذلك في عهد المعتضد بالله بالضبط (4) . وهناك شاهد عيان عاش في ذلك الزمان وهو تلميذ ابن السراج أبو القاسم الزجاجي. قال في كتاب"الإيضاح في علل النحو"عند كلامه عن حد الاسم:"ولأن المنطقيين وبعض النحويين قد حدوه حدًّا خارجًا عن أوضاع"

النحو فقالوا: الاسم صوت موضوع دال بالاتفاق على معنى غير مقرون بزمان وليس هذا من ألفاظ النحويين ولا أوضاعهم إنما هو من كلام المنطقيين وإن كان تعلق به جماعة من النحويين وهو صحيح على أوضاع المنطقيين ومذاهبهم لأن غرضهم غير غرضنا" (ص48) . وقال أيضًا:"ولابن كيسان في كتبه حدود للاسم ... هي من جنس حدود النحويين. وحده في الكتاب المختار بمثل الحد الذي ذكرناه من كلام المنطقيين" (ص50) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت