هذا ولم يعرف القدامى من علماء اليونان ولا الرومان ولا أوربا حتى نهاية القرن التاسع عشر معنى المجهور والمهموس كما استغلقت على أفهامهم بعض المصطلحات الصوتية العربية وكانت غريبة على الثقافة الغربية قديمًا وحديثًا (حتى على هؤلاء الذين ذكرناهم) .
قال ماتسون (Mattson) في كتابه عن لهجة بيروت (1911م) :"في وقت متأخر تحصل علماؤنا في المشرقيات على المعلومات الصوتية التي كانت تنقصهم فاستطاعوا أن يفهموا في الأقل ما كان العرب قد لاحظوه وأثبتوه، وكان العرب قد أصابوا في معظم ما قالوه: (ص10) . وذكر ماتسون دي ساسي الذي لم يدرك شيئًا من التقسيمات الصوتية العربية"
وقد منع ساسي وبعض من جاء بعده من فهم هذه الأشياء وما ورثوه من الصوتيات اليونانية فكان كالحجاب على عقولهم وعلى أذهانهم وكيف كان يمكن أن يميزوا بين المجهور والمهموس وهم لا يعرفون أن هذا يحصل في"أقصى الحلق"بوجود"صوت الصدر" (*) (اهتزازات الأوتار) ( وقد استغلق ذلك إلى الآن على زملائنا) وأقر الغربيون ذلك التمييز نهائيًّا يوم تمكنوا من مشاهدة هذا الاهتزاز في المختبرات الصوتية في نهاية القرن العشرين.
وينطبق هذا أيضًا في الوقت الراهن على مفاهيم خاصة بعلماء العرب ولا مقابل لها أبدًا في الصوتيات الحديثة، وهو مفهوم المتحرك والساكن، وحرف المدّ وامتناع الابتداء بالساكن، وكون العين حرفًا بينيًّا، وغير ذلك، وقد حاولنا أن نبرهن على صحة كل هذه المفاهيم بالاختبار بالأجهزة الحديثة.
رابعًا- تأثير اللسانيات الغربية الحديثة في التفكير العلمي العربي:
اكتشف الباحثون العرب المحدثون ما جدّ من جديد في ميدان البحث اللغوي في الغرب منذ زمان غير بعيد، وذلك بما أوفد إلى هذه البلدان من وفود طلابية أو باتصال مباشر، في المغرب العربي خاصة.