فهرس الكتاب

الصفحة 3368 من 4462

وأول ما حصل هو في وقت ازدهار المذهب اللغوي المسمى بالبنوية ( Structuralism) . وكان الذين أخذوا عن الأساتذة الغربيين قد أبهرهم هذا المذهب إلى حد بعيد (حتى أبطل الكثير منهم كل ما وصل إلينا من أسلافنا حتى من المبدعين منهم) وذلك مثل نقضهم المعيار حتى كظاهرة واعتماد الوصف وحده وبالتالي رفض العلة والتعليل. ثم حاول بعضهم أن يطبقوا مفاهيم البنوية ومناهجها على العربية كما هي دون أي نظر أو نقد أو تمحيص سابق. ثم مضى زمان حتى ظهر مذهب جديد ألا وهو النحو التوليدي التحويلي فتحمس بعضهم له وراحوا يطبقونه - كما أخذوه - على العربية ثم ظهرت مذاهب مختلفة منها الوظيفية الحديثة (وأحد زعمائها: Dick الهولندي) فحصل مثل ما حصل في السابق. والذي يؤاخذ على هؤلاء ليس هو الاقتباس من غيرهم، فهذا جائز ومرغوب فيه، بل الاقتباس بدون نظر وبدون تمحيص والارتياح الكامل لأي مذهب أو موضة تظهر في الغرب والاقتناع الراسخ أن ما مضى عليه زمان فلابد أن يكون غير ذي قيمة في جملته، وهذا خضوع تام للإيجابية الأوربية القائلة بأن العلم هو هذا الذي تمارسه أوربا وحدها منذ أول نهضتها؛ لأنه إيجابي أي غير ميتافيزيقي يعتمد على ظاهرة الحواس. وهيهات أن تكون العلوم في هذه البلدان نفسها على هذا الشكل الساذج كما تصورته الإيجابية ( Positivism ) .

الجانب الإيجابي لنظريات اللسانيات الحديثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت