فهرس الكتاب
ثم ينتقل المقدسي من الحديث عن"الأردن"إلى الحديث عن فلسطين ، ونحن نولي حديثه أهمية خاصة عن فلسطين بخاصة وعن الشام بعامة ، لأنه ابن القدس الشامي .. ويبدأ حديثه عن الرملة ، فيقول:"قصبة فلسطين ، بهية حسنة البناء ، خفيفة الماء مرية واسعة الفواكه ، جامعة الأضداد بين رساتيق جليلة ، ومدن سرية ، ومشاهد فاضلة ، وقرى نفيسة ، والتجارة بها مفيدة ، والمعايش حسنة ، ليس في الإسلام أبهى من جامعها ، ولا أحسن وأطيب من حواريها ، ولا أبرك من كورتها ، ولا ألذ من فواكهها ، موضوعة بن رساتيق زكية، ومدن محيطة ، ورباطات فاضلة ، ذات فنادق رشيقة ، وحمامات أنيقة ، وأطعمة نظيفة ، وإدامات كثيرة ، ومنازل فسيحة، ومساجد حسنة ، وشوارع واسعة ، وأمور جامعة . قد خطت في السهل وقربت من الجبل والبحر ، وجمعت التين والنخل ، وأنبتت الزروع على البعل ، وحوت الخيرات والفضل ، غير أنها في الشتاء جزيرة من الوحل ، في الصيف ذريرة من الرمل ، لا ماء يجري ولا خضر ولا طين جيد ولا ثلج . كثيرة البراغيث عميقة الآبار مالحة ، وماء المطر في جباب مغفلة ، فالفقير عطشان،والغريب حيران ، وفي الحمَّام ديوان ، ويدور في الدولاب خدَّام . وهي ميل راجح في ميل ، بنيانهم حجارة منحوتة حسنة وطوب . الذي أعرف من دروبها:درب بئر العسكر، درب مسجد عنّبة، درب بيت المقدس درب بيعلة، درب لُد ، درب يافا، درب مصر ، درب داجُون. يتصل بها مدينة تسمى داجون ، فيها جامع ، وجامع القصبة في الأسواق ، أبهى وأرشق من جامع دمشق ، يسمى الأبيض ، ليس في الإسلام أكبر من محرابه ، ولا بعد منبر بيت المقدس أحسن من منبره . وله منارة بهية ، بناه هشام بن عبد الملك . وسمعت عمي يقول: لما أراد بناءه ، قيل له:إن للنصارى أعمدة رخام مدفونة تحت الرمل، استعدوها لكنيسة بالعة . فقال لهم هشام بن عبد الملك:إمَّا أن تطوروها ، وإمَّا أن تهدم كنيسة لُدَّ فنبني هذا الجامع على أعمدتها. فأظهروها"