فهرس الكتاب
.وهي غليظة طويلة حسنة . وأرض المغطى مفروشة بالرخام ، والصحن بالحجارة المؤلفة . وأبواب المغطَّى من الشربين والتنوب ، مداخله محفورة حسنة جدا (1) .
وتأتي أهمية هذا الوصف ، أنه يصدر عن جغرافي مشهور ، كانت معرفته الشخصية وملاحظاته أهم مصادره ، فيسمى الدروب التي يعرفها ، على حد تعبيره … وينقل ما يرويه عن"عمه"ويفصل الحديث عن معيشة الناس ، ويدقق الوصف في بناء المسجد ونوع أبوابه … إلخ .
ثم ينتقل المقدسي للحديث عن"بيت المقدس"، مسقط رأسه ، ويفصل الحديث عنها ، وعن المسجد الأقصى والصخرة المشرفة (2) . وكانت المعلومات الدقيقة التي أوردها المقدسي ، المصدر الذي استقى منه كل من كتب بعده عن"بيت المقدس"، لاسيما ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان .
فبيت المقدس ، ليست في مدائن الكور أكبر منها ، وقصبات كثيرة أصغر منها … لا شديدة البرد وليس حر ، وقلَّ ما يقع بها ثلج …".وينهي حديثه عن بيت المقدس بالجرايات الدائمة ووجود طبَّاخ وخبَّاز وخدَّام ، مرتبين ، يقدمون العدس بالزيت لكل من حضر من الفقراء، ويدفع"
إلى الأغنياء إذا أخذوا . ويظن أكثر الناس أنه من قِرى إبراهيم . وإنَّما هو من وقْف تميم الدَّاري وغيره . والأفضل عندي التورُّع عنه" (1) . فهذه الجرايات تقدم من وقف تميم الداري . ويرى المقدسي الجغرافي الأديب الفقيه ، ترك هذه الجرايات للفقراء ، وأن يتورع عنه غير المحتاجين …"
ويواصل حديثه عما يحيط بقصبة بيت المقدس ، وأنه على فرسخ من حبرى جبل صغير مشرف على بُحيرة صُغر وموضع قريات لوط ، ثم مسجد بناه أبو بكر الصباحي ، فيه موضع مرقد إبراهيم عليه السلام ، وقد غاص في القُف نحو ذراع . يقال:إن إبراهيم لمَّا رأى قَرَيات لوط في الهواء ، رَقَد ثَمَّ ، وقال: أشهد أن هذا هو الحقُّ اليقين .