فهرس الكتاب
ويتفرد المقدسي بتحديده القدس على الوجه التالي . فيقول:"وحدُّ القدس ما حول إلياء إلى أربعين ميلًا ، يدخل في ذلك القصبة ومدنها واثنا عشر ميلًا في البحر وصُغر ومآب ، وخمسة أميال من البادية ، ومن قبل القبلة إلى ماوراء"
الكسيفة وما يحاذيها ، ومن قبل الشمال تخوم نابلس . وهذه الأرض مباركة ، كما قال الله تعالى ، مُشجرة الجبال ، زريعة السهول من غير سقي ولا أنهار ، كما قال الرجلان لموسى بن عمران: وجدنا بلدا يفيض لبنًا وعسلا (2) .
ويتابع المقدسي الحديث عن مدن فلسطين فيقول: وبيت جبريل مدينة سهلية جبلية ، رستاقها الداروم ، فيه مقاطع الرُّخام ، وميرة القصبة ، وخزانة الكورة ، بلد الغوال والرخاء ، ذات ضياع جليلة ، إلا أنَّها قد خفت . وهي كثيرة المخنثين …
وغزة مدينة كبيرة على جادة مصر ، وطرف البادية ، وقرب البحر ، بها جامع حسن ، وفيها أيسر عمر بن الخطاب ، ومولد الشافعي وقبر هاشم بن عبد مناف.
وميماس على البحر حصينة صغيرة تنسب إلى غزة .
وعسقلان على البحر جليلة كثيرة المحارس والفواكه ، ومعدن الجُميز ، جامعها في البزّازين ، قد فرش بالرخام ، بهيَّة فاضلة ، طيبة حصينة ، قزُّها فائق
وخيرها دافق ، والعيش بها رافق ، أسواق حسنة ، ومحارس (1) نفيسة ، إلا أن ميناها ردي،وماؤها عذيبي ودلمها مؤذٍ.
ويافه على البحر صغيرة ، إلا أنها خزانة فلسطين ، وفُرضة الرَّملة ، عليها حصن منيع بأبواب محدَّدة ، وباب البحر كله حديد ، والجامع مشرف على البحر نزه ، وميناها جيد .
وأَرسوف ، أصغر من يافه ، حصينة عامرة بها منبر حسن ، بُني للرملة ثم كان صغيرًا فحمل إلى أرسوف .
وقيساريَّة: ليس على بحر الروم بلد أجل ولا أكثر خيرات منها ، تفور نعما ، وتتدفق خيرات ، طيبة الساحة ، حسنة الفواكه ، عليها حصن منيع ، وربض عامر قد أدير عليه الحصن ، شربهم من آبار وصهاريج ، ولها جامع حسن .