تعلمت منه المباشرةَ والوضوحَ في كل التعاملات البشرية ، تعلمت الحزمَ والشدة، تعلمت كيف يكون الرئيس في العمل أبًا وأخًا وصديقًا، تعلمت أن الإنسانَ يظلُّ دائمًا في حالة تعلم، تعلمت كيف أفكر، تعلمت أمانة الكلمة، تعلمت كيف يكون عقلُ الإنسان مرتَّبًا، فقد كان لا ينطق إلا كلامًا مرتَّبًا ممنطقًا، تعلمت كيف يحترم الإنسان عقله دون أن يصل إلى مرحلة الغرور،تعلمت احترامَ الوقتِ وتقديسَه، تعلمت كيف يكون لي بصمةٌ في أي شيء أقوم به، تعلمت أن أخاطبَ الناسَ على قدر عقولهم، تعلمت منه كيف أسمو على أحقاد الآخرين، تعلمت كيف أن تَبَسُّمَك في وجه أخيك صدقة، تعلمت احترامَ رغبات الآخرين، تعلمت ألا حياءَ مع الحمقى، تعلمت أن للحق وجهًا واحدًا، تعلمت كيف تكون الثورةُ لاستعادة الحق المسلوب، وأنه ما ضاع حق وراءه مُطالب، تعلمت الاهتمام بكل شيء، وأيِّ شيء حتى لو اعتبره الناس شيئًا هينًا، تعلمت ألا أنعزلَ عن العالم وأتابع كلَّ أحداثِه، تعلمت كيف أحترمُ طاقةَ الجسد، تعلمت أن الفرصَ العظيمةَ تأتي عندما لا نحتقرُ الفرصَ الصغيرة، تعلمت كيف يكون للإنسان قيمة في حياته، تعلمت كيف يكون الدين سلوكًا لا مظهرًا.
أنعى إليكم عالمًا عاش حياته يدلّل في كل لحظة أنه يعشق العلم لم يترك لنا فرصة أن نعبرَ بلساننا عن إنجازاته، فإنجازاته تعبر عن نفسها، وتقول لكل من يهمه الأمر هأنذا نتاجُ السنين، نتاجُ الفكر الواعي، نتاجُ العملِ المخلصِ في خدمة اللغة والدين، نتاج الدقةِ والنظامِ وقبلهما العبقرية.
... آهٍ لو تعلمون ماذا أحسست عندما أعطاني سيرتَه الذاتيةَ لأكتبها على الحاسوب، وقفت أمامها لا أصدق أن عهد المعجزات يعود، وقفت في حالة ذهول وانبهار وإجلال لإنسان استطاع أن يجعل للحظة في حياته أكبر قيمة في الوجود، تعلمت من هذه الوريقات التي تقابل عمرًا كاملًا كيف يعيش الإنسانُ لهدف نبيل ويظل يعمل من أجله حتى يأتي الميعاد.